بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٢٣ - و أما ما كان عامرا منها
القول بأنها ليست بوقف و لا ملك و لا غيرهما بل لا يكون حالها إلا كحال الأعيان الشخصية كالدار إذا كان الميت قد أوصى بانحصار ثلثه فيها و إبقائها ليصرف واردها في جهات قد عينها، غير أن مثل هذه الأرض و الدار نقول أنها باقية على ملك الميت. و الأراضي الخراجية لما خرجت بالفتح عن ملك أربابها كانت باقية بحالها بلا مالك. و لا ضير في بقاء العين إذا كانت منافعها ترجع إلى أناس معينين و ذلك هو المتحصل من مجموع الأخبار الواردة و السيرة على التصرفات في الأرض من الخلفاء الذين أجرى أئمتنا : الأمور على طبق جملة من تصرفاتهم فيها و هناك رأي لشيخنا الأستاذ- (دام ظله)- بأن مثل هذه الأراضي تكون مملوكة للجهة المذكورة و هي الجهة الإسلامية بناء على ما حرره في ملكية الجهات الخير للأعيان الراجعة إليها.
و أما إرسال الرواية- فلم ير شيخنا- (دام ظله)- بأسا في ذلك و تعبيرهم بمرسلة لأن عمل الأصحاب بها يكون جابرا لها و لا يكون الإرسال المذكور موجبا لتوهينها و إلى ذلك أشار السيد في بلغته بقوله: (و هي إن كانت مرسلة إلا أن الأصحاب تلقوها بالقبول فهي منجبرة).
و أما معارضتها مع بقية الأخبار- و التي تصرح بأن الأرض ملك للمسلمين كما صرحت به الأخبار المذكورة فالصحيح عدم المعارضة.
و يوجه شيخنا عدم المعارضة: بأن المقصود من ملكية المسلمين في لسان الروايات الشريفة هو ما بينه من بقاء الأرض على حالها و أن ريعها للمسلمين لا أن رقبة الأرض تعود لهم على نحو الإشاعة بينهم ما كان منهم موجودا و معدوما فان ذلك لو سلمنا معقوليته بالنسبة إلى الطبقات المعدومة فعلا حيث تأتي، و لو بعد آلاف السنين، إلا أنا لا نتمكن من الالتزام به من لزوم الإشاعة بينهم القاضي بكون المنافع كذلك بأن تكون المنافع مشاعة بين قاطبة المسلمين كنفس الرقبة و هكذا الحال في دعوى كونها موقوفة على المسلمين بالمعنى الاصطلاحي للوقف