بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٦٣ - الجهة الثالثة إن الوقف محتاج إلى قصد القربة لأن من العبادة،
الغرض من الوقف الأعمال الصحيحة و لا تقع إلا بنا» [١].
و أما صاحب الجواهر فقد قال: «لكن هو فاسد من جهة أخرى، و هي قصدهم المسجد لأجل صلاة أهل مذهبهم، و هو ما عرفت من منافاة التخصيص للمسجدية القاضي بالفساد لأن لا صلاة لأحد منهم من أهل مذهبهم كي يصح الوقف لها مسجدا، (و فيه) أن مجرد زعمه ذلك، و ان لم يكن صرح به بعد أن جعل وقفا للمصلين الذين هم حقيقة أهل الحق لا أهل مذهبه لا يقتضي الفساد بل الوقف في نفس الأمر لهم لا لغيرهم فيحرم صلاتهم فيه دونهم ضرورة صحة وقفهم و فساد ظنهم».
و أما البحث عن الجهة الثالثة:
و هي احتياج الوقف لكونه من العبادات إلى قصد التقرب و كيف تحصل القربة من هؤلاء؟
فمن المعلوم أن من يريد خوض هذا البحث لا بد له من مواجهة أمرين أساسيين:
الأمر الأول- توقف الوقف على قصد القربة لكونه عبادة.
الأمر الثاني- بطلان عباداتهم للمفروغية عن ذلك فتكون النتيجة أن عباداتهم، و جميع وقوفهم باطلة بما فيها من كتب، و مدارس و معاهد و هل هناك من يخدش في واحد من هذين الأمرين ليصح الوقف منهم خلاف و نزاع بين الأساطين؟ مثل كاشف الغطاء، و صاحب الجواهر، و المحقق الآخوند،- (رحمهم اللّه) جميعا- و لهذا لا بد من عرض كلماتهم لنسير على ضوئها فربما وصلنا إلى نتيجة.
إما كاشف الغطاء: فقد صحح وقفية مساجدهم و ما يتبعها من المدارس و الكتب و ما شاكلها حيث جعل محط نظره بأن الوقف من العبادات فقال:
[١] كشف الغطاء المقصد الثالث الايمان.