بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٦٤ - الجهة الثالثة إن الوقف محتاج إلى قصد القربة لأن من العبادة،
«حيث بينا أن اعتبارها لا يمنع من صحته من الكافر بناء على كون المراد بالقربة ههنا قصدها و إن امتنع حصولها كما في العتق لعدم الدليل على اعتبار أزيد من ذلك كما في العبادات بالمعنى الأخص و لذا ذهب الكل، أو الجل إلى اشتراط الوقف بالقربة، و صحته من الكافر فإن الجمع لا يتسنى إلا على تقدير كون المراد بالقربة ما ذكر لا حصول التقرب فعلا، لأن الكفر يمنع من التقرب».
و الذي يظهر من كلامه- ;- أن المعتبر من القربة هنا ليس إلا قصد التقرب إليه تعالى، لا نفس القرب الحقيقي، لأنه ليس من شئونه، و أعماله و أن الذي يحصل من الكافر هو قصده لذلك التقرب لا أكثر، و عليه فلا مانع من الوقف في نظره- ;.
و شيخنا الأستاذ- (دام ظله)- رد ما جاء به كاشف الغطاء:
بان لازم ذلك هو تصحيح جميع عباداته، و عدم الاقتصار على موقوفاته لأن التقرب الواقعي المعبر عن نفس القرب لا يتمكن حصوله حتى و لو كان الواقف إماميا، لأن القرب الحقيقي ليس من شئون الواقف الإمامي أيضا و غاية ما في البين هو قصده التقرب، و هذا أيضا حاصل في المخالف، و هذا لا يمكن الالتزام به و هو تصحيح جملة عباداته أما صاحب الكفاية- (قدس سره)- فقد أجاب عن ذلك قائلًا:
«و بصحة الوقف على الكافر حتى الذمي على البيع و الكنائس، و من المخالف المعلوم عدم صحة عبادتهما لفقد إيمانهما. و لا يخفي ما فيه لعدم إحراز كون الوقف عقدا- إلى أن قال: و أما صحة الوقف من الذمي أو العامي فغايته الدلالة علي أن الوقف ليس بعبادة بمعنى ما يعتبر فيه الايمان من غير دلالة أصلا على عدم اعتبار قصد القربة في صحته أصلا كما لا يخفى- إلى قوله: و بالجملة اعتبار الإيمان في صحة سائر العبادات لدليل يخصها دون الوقف لا يوجب عدم اعتبار قصد القربة فيه أيضا، و قد عرفت أنه قضية الأصل، و قد ادعى الإجماع كما أنه لا ريب في عدم اعتبار الايمان منه إجماعا».