بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤١ - عرض التأمين على القواعد
المقدس، لأن القاعدة في كل عقد لزومه، و وجوب الوفاء، و ان لم يكن راجعا الى العقود الموجودة.
و لا يفرق في البين بالنسبة إلى الالتزام بألفاظ خاصة حيث تنشأ بها المعاملة سواء في الإيجاب أو القبول و لا داعي الى ذلك لأنك قد عرفت مما تقدم عدم اشتراط ذلك، و لا داعي للاقتصار على لفظ خاص بعد أن كان للمنشيء أن يبرز ما في نفسه بأي مبرز كان.
و لعل هذا الوجه هو أصح الوجوه المتقدمة، و الذي يعتبر من قبيل المعاملة الشخصية لأنا نرى التاجر يتطوع بطيب نفسه لتسجيل أمواله، و يوقع وثائق عديدة في هذا الصدد، و تنظم. الشركة له كشوفا على المال لو كان المؤمن عليه ما لا و يمكن مشاهدته أو على النفس لو كان نفسا و يقر الطرفان و يعترفان بالتعاقد بينهما بموجب وثيقة تصدرها الشركة لهذا الغرض، و تذكر فيها جميع الشروط المطلوبة فتشتمل المعاملة حينئذ على الإيجاب و القبول و الرضا من الطرفين، و في الوقت نفسه تخرج المعاملة عن كونها معاملة سفهية لأن كلا من الطرفين لا يقدم إلا بعد أن يضمن النفع لنفسه.
كما إنها ليست بمعاملة غررية لو قلنا أن قوله (ع) نهى النبي عن بيع الغرر [١] شامل لهذا النوع من المعاملات لعدم وجود أى خطر فيها على المتعاملين.
[١] روي هذا الحديث بلسانين: أحدهما- بلسان النهي عن بيع الغرر و ثانيهما النهي عن الغرر اما الأول: فجاء من طرف الشيعة في الوسائل باب/ ٤٠ من أبواب آداب التجارة/ حديث- ٣-، و في المستدرك: باب/ ٣١ من نفس الأبواب حديث- ١-، و أرسله العلامة في التذكرة في القسم الثالث من أقسام البيوع المنهي عنها، و من طرق السنة فقد قال عنه في منتقى الاخبار بهامش نيل الأوطار للشوكاني/ ٥/ ١٦٦: رواه الجماعة إلا البخاري و كذلك في صحيح الترمذي/ ٥/ ٢٣٧، و كنز العمال/ ٢/ ٢٢٩ حديث ٤٩٢٠- و ٤٩٢٣، و أما الثاني فقد روته الشيعة جاء في التذكرة في المسألة الثانية من الركن الثالث من الفصل الثاني من الإجارة، و من طرق العامة ذكره ابن الأثير في نهايته مادة- غرر-