بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٥ - الضمان الانشائي في الأعيان الخارجية
الضمان الانشائي في الأعيان الخارجية:
و هذا النوع من الضمان على نحوين:
الأول: ان لا يكون في مقابل الضمان من الضامن تعويض بشيء، بل يقدم الشخص على الضمان لغرض من الأغراض فيقبل المضمون له بذلك العرض و تنتهي المشكلة.
الثاني: أن يكون في البين شيء يكون عوضا عن هذا الضمان، يدفعه المضمون له الى الضامن.
و تصوير ذلك: بأن يقول الضامن لصاحب العين ضمنت مالك لمدة عشرة سنين على أن تعوضني دينارا عن كل شهر، فيقبل المضمون له أو يكون الأمر بالعكس كأن يقول المضمون له: ادفع لك كل شهر دينارا على أن تضمن مالي لمدة عشرة سنوات، و يقبل الضامن بهذا العرض.
و بتصحيح هذا النحو الثاني من الضمان الإنشائي في الأعيان الخارجية يتم لنا ما نريده من إدراج عملية التأمين في باب الضمان حيث توجد في هذا النحو نفس الأركان الموجودة في التأمين و هي:
الإيجاب و القبول.
و المؤمن عليه- و هو معبر عنه هنا بالمضمون، و الذي هو العين الخارجية أو النفس.
و مبلغ التأمين- و هو موجود هنا حيث يجعل المضمون له تعويضا يدفعه الى الضامن- كما بيناه في المثال المتقدم.
و بحصول هذه الأركان في عملية الضمان أمكننا إدراج التأمين في معاملة الضمان من هذه الجهة، و يبقى علينا البحث عن تصحيح الضمان الإنشائي في الأعيان الخارجية، و النظر الى أن الضمان مقتصر على موارد خاصة كالضمان على الديون و بعض ما اختلف فيه كالمغصوب و غيره، أو أنه ليس بمقتصر على ذلك، بل يشمل جميع الإفراد؟.