بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٧ - الضمان الانشائي في الأعيان الخارجية
و قد يعترض على ذلك بأن هذا النحو من المعاملات لا يخرج عن كونه معاملة إيقاعية لحصولها من طرف واحد، و هو الضامن «الشركة» لإقدامه على تحمل المسؤلية، و إلقائها على عاتقه.
و قد تصدى شيخنا الأستاذ- حفظه اللّه- للإجابة عن ذلك بأن هذا النوع من المعاملات ليس بمعاملة ايقاعية. بل انها معاملة واقعة من الطرفين لأنها حاوية على الإيجاب من طرف، و القبول من الطرف الآخر.
إذ أن توقيع (طالب التأمين) على ورقة العقد المقدمة له من قبل الشركة لإملائها و التوقيع عليها هو عبارة عن القبول منه للمعاملة، و تصدير الشركة لوثيقة التأمين، و توقيعها هو عبارة عن إيجاب تلك المعاملة و حينئذ يكون محصل هذه المعاملة هو الضمان العقدي بشروط، و منها دفع المضمون له الاقساط و حينئذ تكون الشركة بتوقيعها الورقة، و تسليمها للمضمون له هي الموجبة و يكون المضمون له بأخذه الورقة، و توقيعها هو القابل على خلاف ما تقدم سابقا من كون الشركة هي القابلة و طالب التأمين هو الموجب لنستريح بذلك من كون شرط طالب التأمين الضمان على الشركة هل هو من قبيل شرط النتيجة أو شرط السبب [١]، و بذلك تخرج عن الإيقاعات فلا يكون الشرط في ضمنها من قبيل الشرط في الإيقاع الذي هو محل الاشكال، بل تكون من العقود مؤلفة من الإيجاب من ناحية الشركة، و القبول من ناحية المضمون له إذ لو نزلناها على مجرد الإيقاع لكان الموقع لها هو الشركة، و لا وجه على كل حال لكون الابتداء من ناحية المضمون له لأن المنشأ هو الضمان، و انما ينشئه الضامن دون المضمون له، و لو قلنا: بتحمل الإيقاع الاشتراط لأمكننا القول به هنا، و يكون المجعول هو ضمان الشركة بالشروط فان قام المضمون له بالشروط
[١] سيمر علينا تعريف موجز لهذين المصطلحين: شرط النتيجة، و شرط السبب، عند التعرض للبحث عن اعمال البنوك، و المصارف في البحث عن بيع العين المرهونة.