بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٦٥ - الجهة الثالثة إن الوقف محتاج إلى قصد القربة لأن من العبادة،
و الآن فقد ظهر لنا أن الايمان الذي يكون ركيزة في عدم حصول التقرب من الكافر ليس هو في الوقف، بل هو جار في غير الوقف من العبادات لتصريح الأدلة بجريانه و حصوله من الكافر؟ من غير تقييد بإيمان أولا، و حينئذ فيكون وقف مساجدهم صحيحا لا مانع منه و يؤيده قيام الإجماع عليه.
و الذي يرد على هذا:
أن التفصيل بين الوقف، و غيره و اعتبار الإيمان في صحة التقرب إنما هو في غير موارد الوقف، و أما في الوقف فلا حاجة إلي الإيمان كل ذلك لا دليل عليه.
و أما الإجماع المذكور: فربما نوقش فيه من جميع جهاته إلا أن ذلك قد يجبر بما ينبه عليه من اعتضاده بالأخبار الدالة على هذا المعنى فان ما أوجب صحة وقفية غير الإمامية الأخبار الواردة عن الأئمة- :- المتعرضة لأحكام المساجد في ذلك الوقت، و من أن الإمامية لم تكن لهم مساجد في ذلك الوقت لنحمل تلك الأخبار عليها فاذا حملناها على ذلك لزم أن لا يكون لها مورد فلا بد و أن تكون واردة في مساجد غير الإماميين.
و من تلك الأخبار ما ورد عن الامام الصادق- ٧.
حيث يسأله السائل «ما تقول في هذه المساجد التي بنتها الحاج في طريق مكة فقال ٧: بخ بخ تيك أفضل المساجد.
إذا فترتيب الأثر على تلك المساجد لدليل على صحة الوقف فيها مع أنها مساجد لغير الإمامية لكونهم في ذلك الوقت يعتبرون أقلية و من صحة الوقف في مساجدهم يمكننا القول بصحة بقية موقوفاتهم من مدارس و كتب، و ما شاكل. أما بقية أفعالهم العبادية كالصلاة، و الصوم، و بقية العبادات فحق لنا أن نتوقف عن القول بصحتها بل هي باطلة لفقدانها لشرط أساسي له أهميته في عالم الوقف و هو القربة مع أنها لا تتحقق منهم.