بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٦٢ - الجهة الثالثة إن الوقف محتاج إلى قصد القربة لأن من العبادة،
يشترك الكل بها.
الصورة الثانية- أن يقول المالك: وقفت هذا المكان بيعة لعباد اللّه إذا كانوا يهودا، أو مسجدا للمسلمين إذا كانوا مسلمين معتقدا، في المثال الأول اليهودي أن عباد اللّه إنما هم جماعتهم، و كذا المسيحي، و في المثال الثاني يعتقد الواقف المسلم أن المسلمين إنما هم جماعتهم لا غير.
و في هذه الصورة يقع الوقف صحيحا لأن هذا الوقف في الحقيقة لنا نحن المسلمين لأنا عباد اللّه الحقيقون، و أما أولئك فعباداتهم باطلة و هم كفرة فليسوا بعبيد اللّه، و إنما اعتقده اليهودي مثلا و لم يصرح به من أن عباد اللّه إنما هم جماعتهم لا يخلو عن كونه من قبيل الاعتقاد المقارن المخالف للواقع فهو خيال محض لا واقع له.
الصورة الثالثة- أن يقول اليهودي- مثلا-: وقفت هذا المكان على عباد اللّه، و هم نحن أو يقول المسلم من بقية الفرق: وقفت هذا المكان على المسلمين و هم نحن الفرقة الفلانية فإن هذه الصورة تكون من صغريات مسألة الخطأ في التطبيق لأن الواقف وقف هذا المكان على عباد اللّه الحقيقيين معتقدا أنهم جماعته و حينئذ فحيث يتبين خطأه يكون الوقف صحيحا كصورة الاعتقاد المقارن.
نعم لو كان قصد الواقف في مثل ذلك من قبيل التقييد في أصل الإنشاء فيكون انكشاف الخلاف فيها موجبا للبطلان.
و على أي حال ففي الصورتين الثانية و الأولى يقع الوقف صحيحا لأنه اما من قبيل الاعتقاد المقارن، أو الخطأ في التطبيق.
و قد صحح لنا مثل هذا الوقف كل من كاشف الغطاء و صاحب الجواهر- (رحمهما اللّه)- فقد قال المرحوم كاشف الغطاء: «و لو كانت العبادة داخلة في المعاملات من وقف، أو عتق و نحوهما حكمنا بصحتها، فمساجدهم كمساجدنا و مدارسهم، و كتبهم الموقوفة، و نحوها حالنا كحالهم أو هي خاصة لأن