بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٩٦ - القسم الثالث من الأخبار
و قد تعرض كاشف اللثام- ;- فاستثنى من عدم الجواز المذكور لترك وطء الزوجة أكثر من أربعة أشهر ثلاثة و هم المسافر و العاجز و المعذور.
و صاحب الجواهر- ;- وافقه في العاجز و ناقشه في المسافر و لكنه تأمل أخيرا من جهة السيرة.
و لكن شيخنا الأستاذ- (دام ظله)- ناقش صاحب الجواهر في هذا التأمل المذكور بأن السيرة إنما تجري حيث أن الغالب هو رضا الزوجة أما مع مطالبتها فلم يعلم جريان السيرة عليه كما هو واضح.
و قد علق في الوافي على الخبر المتقدم بقوله:
(بيان) استعدت: استعانت و استنصرت، فاما أن يفيء و إما أن يطلق: يعني يجبر على أحد الأمرين لأن حكمه حكم المولى في ذلك و إن لم تجب عليه الكفارة بخلاف ما إذا تركها من غير مغاضبة و لا يمين فإنه ليس بمولى [١].
و الجماعة جروا على ذلك فقال في الجواهر في رد الاستدلال بالخبر المذكور لوجوب الوطء لأكثر من أربعة أشهر ما يلي: «فإن فيه أنه ظاهر في إلحاق المغاضبة بالإيلاء و هو غير ما نحن فيه»، [٢] فحملوا الترك مع المغاضبة على الإيلاء في الحكم و هو الاستعداء و إجبار الحاكم له على أحد الأمرين و أن لم تكن عليه كفارة لعدم اليمين، و لكن لا أشكال عندهم في أنه لا يجوز تركها أكثر من أربعة أشهر و إن لم يكن عن مغاضبة بل كان تشهيا منه لانشغاله عن زوجته حاضرا كان أو مسافرا، و في الحقيقة أن صاحب الجواهر- ;- و إن
[١] الوافي باب حق المرأة على زوجها جزء ١٢ مجلد ٣ ص ١١٩ طبعة إيران.
[٢] الجواهر كتاب النكاح مسألة ترك الوطئ لأكثر من أربعة أشهر ص ٣٥