الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٩٨
..........
قد يجمع على حذف الزوائد كما يصغرونه كذلك، و المجادل: جمع مجدل و هو: القصر، كأنه يريد ما بين جبال مكة، فقصور الشام أو العراق، و الفاء من قوله: فمجادل تعطى الاتصال بخلاف الواو، كقوله بين الدّخول فحومل، و تقول: مطرنا بين مكة فالمدينة إذا اتصل المطر من هذا إلى هذه، و لو كانت الواو لم تعط هذا المعنى.
و قوله: أولى جدل من الخصوم المساجل يروى بالجيم و بالحاء فمن رواه بالجيم فهو من المساجلة فى القول، و أصله فى استقاء الماء بالسّجل، و صبّه فكأنه جمع مساجل على تقدير حذف الألف الزائدة من مفاعل، أو جمع مسجل بكسر الميم، و هو من نعت الخصوم، و من رواه المساحل بالحاء، فهو جمع مسحل و هو اللسان، و ليس بصفة للخصوم، إنما هو مخفوض بالإضافة، أى: خصماء الألسنة، و قال ابن أحمر:
من خطيب إذا ما انحلّ مسحله [١]
أى: لسانه و هو أيضا من السّحل و هو الصّبّ، و منه حديث أيوب حين فرج عنه، فجاءت سحابة فسحلت فى بيدره ذهبا، و جاءت أخرى فسحلت فى البيدر الآخر فضة [٢].
[١] روايته فى اللسان:
و من خطيب إذا ما انساح مسحله* * * مفرج القول ميسورا و معسورا
و من معانى مسحل أيضا: الخطيب الماضى و غير هذا.
[٢] البيدر: الجرن أو القمح و نحوه بعد دياسه. و يقول الحافظ فى الفتح-