الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٨٣
..........
فى تصاريف الكلمة، كما قدمنا قبل، و هى فى تراث و بابه أبعد؛ لأن الياء المألوفة فى مادة الكلمة زائدة، و ياء ريحان ليست كذلك، و كذلك التّكأة من توكأت و تترى من التّواتر، و التّولج من التّولّج و المتّلج، لأنهم يقولون: اتّلج بالتشديد، فتصير الواو تاء للإدغام، حتى يقولوا: متّلج فيجعلونها تاء دون الإدغام، و هذا أشبه بقياس ريحان و بابه؛ فإن التاء الأولى من متّلج أصلية و هى فى متّلج إذا ضعّفت أصلية أيضا، فهى هى، فقف على هذا الأصل؛ فإنه سز الباب [١]. و أراد بالمقاول: آباءه، شبههم بالملوك، و لم يكونوا ملوكا، و لا كان فيهم من ملك بدليل حديث أبى سفيان حين قال له هرقل:
هل كان فى آبائه من ملك؟ فقال: لا. و يحتمل أن يكون هذا السيف الذي ذكر أبو طالب من هبات الملوك لأبيه، فقد وهب ابن ذى يزن لعبد المطلب هبات جزلة حين وفد عليه مع قريش، يهنئونه بظفره بالحبشة، و ذلك بعد مولد رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- بعامين.
و قوله: موسّمة الأعضاد أو قصراتها: يعنى [معلّمة] بسمة فى أعضادها [٢]،
[١] جاء فى شرح الشافية للرضى: «اعلم أن التاء قريبة من الواو فى المخرج لكون التاء من أصول الثنايا، و الواو من الشفتين، و يجمعهما الهمس، فتقع التاء بدلا منها كثيرا، لكنه مع ذلك غير مطرد إلا فى باب افتعل نحو تراث و تولج و تترى من المواترة و التلج بضم التاء و فتح اللام «فزخ العقاب» و التكأة و تقوى. و توراة عند البصريين فوعلة من ورى الزند كتولج، فإن كتاب اللّه نور، و عند الكوفيين هما تفعله و تفعل، و الأول أولى لكون فوعل أكثر من تفعل» ص ٨٠ ح ٣ و منه تجاه، و تكلان و تلاد، و تيقور، و تهمة و توأم، و تخمة و تلاد فأصلها: وجه، و وكل و ولاد، و وقر و وهم و وأم و وخم و ولاد و أصل توراة: ووراة.
[٢] موسمة الأعضاد: معلمة، و السمة العلامة، القصرات: أصول الأعناق و زيادة معلمة التي وضعتها بين قوسين يقتضيها السياق.