الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٦٣
..........
غير أنه فى هذا البيت أشبه قليلا لتقدم ذكر مطعم، فكأنه قال: أبقى مجد هذا المذكور المتقدم ذكره مطعما. و وضع الظاهر موضع المضمر، كما لو قلت:
إن زيدا ضربت جاريته زيدا، أى: ضربت جاريته إياه، و لا بأس بمثل هذا، و لا سيّما إذا قصدت قصد التعظيم و تفخيم ذكر الممدوح، كما قال الشاعر:
و ما لي أن أكون أعيب يحيى* * * و يحيى طاهر الأثواب برّ
و يجوز نصبه عندى على البدل من قوله: و بكّى عظيم المشعرين، و يكون المفعول من قوله: أبقى مجده محذوفا، فكأنه قال: أبقاه مجده أبدا، و المفعول لا قبح فى حذفه، إذا دل عليه الكلام كما فى هذا البيت.
و ذكر قول حسان فى هشام بن عمرو، و قال فيه: للحارث بن حبيّب ابن سخام، و قد تقدم نسبه، و هو حبيب بالتخفيف تصغير حبّ، و جعله حسان تصغير حبيب، فشدّده، و ليس هذا من باب الضرورة؛ إذ لا يسوغ أن يقال فى فليس: فليّس، و لا فى كليب: كليّب فى شعر و لا غيره، و لكن لما كان الحبّ و الحبيب بمعنى واحد جعل أحدهما مكان الآخر، و هو حسن فى الشعر، و سائغ فى الكلام، و هشام بن عمرو هذا أسلم، و هو معدود فى المؤلّفة قلوبهم، و كانوا أربعين رجلا فيما ذكروا.
و قوله: ابن سخام، هو: اسم أمه، و أكثر أهل النسب يقولون فيه: شحام بشين معجمة، و ألفيت فى حاشية كتاب الشيخ أن أبا عبيدة النّسّابة و عوانة يقولون فيه: سحام بسين و حاء مهملتين، و الذي فى الأصل من قول ابن هشام: