الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٣٩
لقمت فى نقضها حتى أنقضها، قال: قد وجدت رجلا قال: فمن هو؟ قال:
أنا، قال له زهير: أبغنا رجلا ثالثا.
فذهب إلى المطعم بن عدىّ، فقال له: يا مطعم أ قد رضيت أن يهلك بطنان من بنى عبد مناف، و أنت شاهد على ذلك، موافق لقريش فيه! أما و اللّه لئن أمكنتموهم من هذه لتجدنّهم إليها منكم سراعا، قال: و يحك! فما ذا أصنع؟ إنما أنا رجل واحد، قال: قد وجدت ثانيا، قال: من هو؟ قال:
أنا، قال: أبغنا ثالثا، قال: قد فعلت، قال: من هو؟ قال: زهير بن أبى أميّة، قال: أبغنا رابعا.
فذهب إلى أبى البخترىّ بن هشام، فقال له نحوا ممّا قال لمطعم بن عدىّ، فقال: و هل من أحد يعين على هذا؟ قال: نعم، قال: من هو؟ قال: زهير ابن أبى أمية، و المطعم بن عدىّ، و أنا معك، قال: أبغنا خامسا.
فذهب إلى زمعة بن الأسود بن المطّلب بن أسد، فكلّمه، و ذكر له قرابتهم و حقّهم، فقال له: و هل على هذا الأمر الذي تدعونى إليه من أحد؟
قال: نعم، ثم سمى له القوم.
فاتّعدوا خطم الججون ليلا بأعلى مكة، فاجتمعوا هنالك، فأجمعوا أمرهم و تعاقدوا على القيام فى الصّحيفة، حتى ينقضوها، و قال زهير: أنا أبدؤكم فأكون أوّل من يتكلّم. فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم، و غدا زهير بن أبى أمية عليه حلّة، فطاف بالبيت سبعا، ثم أقبل على الناس، فقال: يا أهل
..........