الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٢
..........
لو وضعوا الشمس فى يمينى:
فصل: و ذكر قول النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- و اللّه لو وضعوا الشمس فى يمينى، و القمر فى شمالى على أن أدع هذا الذي جئت به ما تركته، أو كما قال [١]. خصّ الشمس باليمين؛ لأنها الآية المبصرة، و خص القمر بالشمال لأنها الآية الممحوّة، و قد قال عمر- (رحمه اللّه)- لرجل، قال له: إنى رأيت فى المنام كأن الشمس و القمر يقتتلان، و مع كل واحد منهما نجوم، فقال عمر: مع أيهما كنت؟ فقال: مع القمر، قال: كنت مع الآية الممحوّة، اذهب، فلا تعمل لى عملا، و كان عاملا له، فعزله، فقتل الرجل فى صفّين مع معاوية، و اسمه:
حابس بن سعد، و خص رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- النّيّرين حين ضرب المثل بهما؛ لأن نورهما محسوس، و النور الذي جاء به من عند اللّه- و هو الذي أرادوه على تركه- هو لا محالة أشرف من النور المخلوق، قال اللّه سبحانه:يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ التوبة: ٣٣. فاقتضت بلاغة النبوة- لما أرادوه على ترك النور الأعلى- أن يقابله بالنور الأدنى، و أن يخص أعلى النيّرين، و هى الآية المبصرة بأشرف اليدين، و هى اليمنى بلاغة لا مثلها، و حكمة لا يجهل اللبيب فضلها.
البداء:
و قول ابن إسحاق: ظن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- أن قد بدا لعمه بداء، أي: ظهر له رأى، فسمى الرأى بداء، لأنه شيء يبدو بعد ما خفى، و المصدر
[١] لم يروه أحد من أصحاب الصحاح.