الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٢٠
..........
من أسفل درجة منها على جناح جبريل، فأودعهما بطون الجبال [١] ثم إن
[١] مما أومن به أنه من الخير تخطئة حديث يرويه راو يخالف المحكم الصريح من كتاب اللّه، و الواقع المحس بكل نوع من الإحساس، فهذا أفضل من أن نحتفى بشأن حديث ينتج عنه تكذيب القرآن، و تكذيب الرسول (صلوات اللّه و سلامه عليه)، و رمى الإسلام بأنه عفن و خرافة، و الإسلام هو الحق و النور و الحياة، و أرجو أن يكون قولى واضحا: «الحديث الذي يخالف المحكم الصريح من القرآن، و الواقع المشهود الملموس المحس» و قد أكد القرآن الإسراء، و آياته المحكمة تقطع به و حددت مكان الإسراء، و من لمس جانب هذا الحق بأثارة من شك، فقد أثم إثما عظيما و باء بخسران مبين، و قارىء القرآن عن الإسراء لا يرتاب فى شيء، فإن هو عرج على بعض الأحاديث، و بعضها مخالف لبعض ربما أثارته نزعة من ريبة، لهذا يجب علينا أن نستمع إلى ما يصادق القرآن منها، و نضرب صفحا عن الأخرى، تدبر أمر النيل و الفرات، و أين هما، ثم اقرأ ما ورد فى بعض الأحاديث عنهما نجد شيئا لا يمكن تصديقه إلا بضروب بعيدة من خرف التأويل، أ لا يكفى أن نتدبر قوله تعالى: (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ، لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) كلام يملأ القلب و العقل و الشعور نورا و هداية و بصرا و إيمانا و تسبيحا للّه الذي فعل بعبده ذلك.
هذا و قد عرض السهيلى أمورا منها: رأى القائلين بأن الإسراء كان مرتين مرة فى نومه، و مرة فى يقظته. و إليك عرض الإمام ابن القيم لهذا: «قال موسى ابن عقبة عن الزهرى: عرج بروح رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- إلى بيت المقدس، و إلى السماء قبل خروجه إلى المدينة بسنة ...
و كان الإسراء مرة واحدة، و قيل: مرتين، مرة يقظة، و مرة مناما، و أرباب هذا القول كأنهم أرادوا أن يجمعوا بين حديث شريك، و قوله: ثم استيقظت، و بين سائر الروايات، و منهم من قال: بل كان هذا مرتين، مرة قبل الوحى لقوله فى حديث شريك: و ذلك قبل أن يوحى إليه، و مرة بعد-