الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٥٤
..........
من قريش فى كاتب الصحيفة قولان، أحدهما: أن كاتب الصحيفة هو: بغيض ابن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، و القول الثانى: أنه منصور ابن عبد شرحبيل بن هاشم من بنى عبدا الدار أيضا، و هو خلاف قول ابن إسحاق، و لم يذكر الزّبير فى كاتب الصحيفة غير هذين القولين، و الزّبيريّون أعلم بأنساب قومهم [١].
و ذكر ما أصاب المؤمنين مع رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- فى الشّعب من ضيق الحصار لا يبايعون و لا يناكحون، و فى الصحيح: أنهم جهدوا حتى كانوا يأكلون الخبط و ورق السّمر، حتى إن أحدهم ليضع كما تضع الشاة [٢]، و كان فيهم سعد بن أبى وقّاص. روى أنه قال: لقد جعت، حتى إنى وطئت ذات ليلة على شيء رطب، فوضعته فى فمى و بلعته، و ما أدرى ما هو إلى الآن، و فى رواية يونس: أن سعدا قال: خرجت ذات ليلة لأبول، فسمعت قعقعة تحت البول، فإذا قطعة من جلد بعير يابسة، فأخذتها و غسلتها، ثم أحرقتها ثم رضضتها، و سففتها بالماء، فقويت بها ثلاثا، و كانوا إذا قدمت العير مكة يأتى أحدهم السوق ليشترى شيئا من الطعام لعياله، فيقوم أبو لهب عدوّ اللّه، فيقول:
[١] ذكر هما المصعب الزبيرى ص ٢٣٢ نسب قريش، و ذكر أن كنية منصور هى: أبو الروم
[٢] فى اللسان: «و أما الذي فى حديث سعد: إن كان أحدنا ليضع كما تضع الشاة. أراد: ان نجوهم- النجو: ما يخرج من البطن من غائط- كان يخرج بعرا ليبسه من أكلهم ورق السمر، و عدم الغذاء المألوف» مادة وضع.