الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٧١
..........
قبله، فهو داخل تحت قوله سبحانه: (رجما بالغيب) و لم يقل ذلك فى آخر القصة [١].
آية الاستثناء:
فصل: و ذكر قول اللّه تعالى (وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ) و فسره، فقال: أى استثن شيئة اللّه. الشّيئة: مصدر شاء يشاء، كما أن الخيفة مصدر خاف يخاف، و لكن هذا التفسير، و إن كان صحيح المعنى، فلفظ الآية مشكل جدّا؛ لأن قوله: (لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً) الكهف: ٢٣ نهى عن أن يقول هذا الكلام، و لم ينهه عن أن يصله بإلا أن يشاء اللّه، فيكون العبد المنهى عن هذا القول منهيا أيضا عن أن يصله بقوله إلا أن يشاء اللّه. هذا محال: فقوله إذا:
إلا أن يشاء اللّه استثناء من اللّه، راجع إلى أول الكلام، و هذا أيضا إذا تأملته نقض لعزيمة النهى، و إبطال لحكمه، فإن السيد إذا قال لعبده: لا تقم إلا أن يشاء اللّه أن تقوم، فقد حل عقدة النهى؛ لأن مشيئة اللّه للفعل لا تعلم إلا بالفعل، فللعبد إذا أن يقوم، و يقول: قد شاء اللّه أن نقوم، فلا يكون للنهى معنى على هذا، فإذا لم يكن رد حرف الاستثناء إلى النهى، و لا هو من
[١] يقول الإمام ابن القيم عن كلام السهيلى هذا «و استنباطه حسن، غير أنه إنما يفيد «يعنى أن الواو تقتضى تقرير الجملة الأولى» اذا كان المعطوف بالواو ليس داخلا فى جملة قولهم: بل يكون قد حكى سبحانه أنهم قالوا: سبعة، ثم أخبر تعالى أن ثامنهم الكلب، فحينئذ يكون ذلك تقريرا لما قالوه، و إخبارا بكون الكلب ثامنا، و أما إذا كان الإخبار عن الكلب من جملة قولهم، و أنهم قالوا هذا، و هذا، لم يظهر ما قاله، و لا تقتضى الواو فى ذلك تقريرا و لا تصديقا فتأمله «ص ١٧٦ ج ٢ بدائع الفوائد و انظر أيضا ج ٣ ص ٥٤.