الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٤٥
..........
و الحديث على ما خيلت غير مقطوع بصحته، و اللّه أعلم [١].
[١] روى الطبرى و ابن أبى حاتم و ابن المنذر و البزار و ابن مردويه و غيرهم هذه الفرية التي نفثتها أحقاد الزنادقة فى صورة حديث منسوب إلى ابن عباس و سعيد ابن جبير، يقول إن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- قرأ بمكة: و النجم، فلما بلغ: أ فرأيتم اللات و العزى و مناة الثالثة الأخرى ألقى الشيطان على لسانه:
تلك الغرانيق العلى، و إن شفاعتهن لترتجى، فقال المشركون: ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم، فسجد و سجدوا، فنزلت الآية. و ذكر القاضى عياض ما يلى:
و يروى: ترتضى، و فى رواية: إن شفاعتها لترتجى، و إنها لمع الغرانيق العلى.
و فى أخرى: و الغرانقة العلى تلك الشفاعة ترتجى، و وقع فى بعض الروايات أن الشيطان ألقاها على لسانه، و أن النبيّ «ص» كان تمنى أن لو نزل عليه شيء يقارب بينه و بين قومه، و فى رواية أخرى: ألا ينزل عليه شيء ينفرهم عنه، و ذكر هذه القصة. و أن جبريل- (عليه السلام)- جاءه، فعرض عليه السورة، فلما بلغ الكلمتين قال له: ما جئتك بهاتين. فحزن لذلك النبيّ «ص»، فأنزل اللّه تعالى تسلية له: «و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبى». الآية. و قوله:
(و إن كادوا ليفتنونك) و باطل القصة المفتراة أسود قاتم. و لكنى عنيت بنقل الرد عليها؛ لأن هذه الأسماء الآتية ذكرت مع هذه القصة، و لا شك فى أن كثيرا منهم لا يمكن أن نصدق أنه يرويها، أو يصدق بها مثل ابن عباس رضى اللّه عنه، و تدبر هذه الأسماء التي جعلتنى أعنى بدحض هذه الفرية الملعونة: «سعيد بن جبير، شعبة، أمية بن خالد الذي يقال عنه: إنه ثقة مشهور، و أبو بشر، و محمد بن كعب القرظى و محمد بن قيس و ابن شهاب الزهرى، و السدى، و موسى ابن عقبة، و ابن إسحاق و عكرمة و سليمان التميمى، و العوفى و البزار» من هؤلاء من له ذكر بايمان عظيم و من له ذكر بما ينال شيئا من صدق إيمانه، و عفا اللّه عمن رواها دون تعقيب يهدمها من هؤلاء الذين نسبت إليهم رواية ما لهذه الأكذوبة، و إليك ما رد به القاضى عياض فى الشفاء على تلك الفرية النجسة: «هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة، و لا رواه ثقة بسند متصل سليم، و إنما أولع به و بمثله