الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٥٦
..........
فى التفسير: أنهم الذين صلوا القبلتين، و هاجروا الهجرتين، و قد قيل أيضا: هم الذين شهدوا بيعة الرضوان، فانظر كيف أثنى اللّه عليهم بهذه الهجرة، و هم قد خرجوا من بيت اللّه الحرام إلى دار كفر، لما كان فعلهم ذلك احتياطا على دينهم، و رجاء أن يخلى بينهم و بين عبادة ربهم، يذكرونه آمنين مطمئنين، و هذا حكم مستمر متى غلب المنكر فى بلد، و أوذى على الحق مؤمن، و رأى الباطل قاهرا للحق، و رجا أن يكون فى بلد آخر- أى بلد كان- يخلى بينه و بين دينه، و يظهر فيه عبادة ربه، فإن الخروج على هذا الوجه حتم على المؤمن، و هذه الهجرة التي لا تنقطع إلى يوم القيامة: وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ البقرة: ١١٥.
فصل: و ليس فى باقى حديثهم شيء يشرح، قد شرح ابن هشام الشّيوم، و هم الآمنون، فيحتمل أن تكون لفظة حبشية غير مشتقة، و يحتمل أن يكون لها أصل فى العربية، و أن تكون من شمت السيف إذا أغمدته، لأن الامن مغمد عنه السيف، أو لأنه مصون فى صوان [١] و حرز كالسيف فى غمده.
و قوله: ضوى إليك فتية [٢] أى: أووا إليك، و لاذوا بك، و أما ضوى بكسر الواو، فهو من الضّوى مقصور، و هو الهزال، و قال الشاعر:
[١] فى الأصل: صور بالحبشية و سيوم: آمن أو جمع سائم بالعربية
[٢] فى السيرة: غلمان