الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٢
..........
ابن سلام مثله، و قال: كان الإسراء و فرض الصلوات الخمس قبل الهجرة بعام، فعلى هذا يحتمل قول عائشة: فزيد فى صلاة الحضر، أى: زيد فيها حين أكملت خمسا، فتكون الزيادة فى الركعات، و فى عدد الصلوات، و يكون قولها:
«فرضت الصلاة ركعتين» أى: قبل الإسراء، و قد قال بهذا طائفة من السّلف، منهم: ابن عباس، و يجوز أن يكون معنى قولها: فرضت الصلاة: أى ليلة الإسراء، حين فرضت الخمس فرضت ركعتين ركعتين، ثم زيد فى صلاة الحضر بعد ذلك، و هذا هو المروى عن بعض رواة هذا الحديث عن عائشة، و من رواه هكذا الحسن و الشّعبىّ أن الزيادة فى صلاة الحضر كانت بعد الهجرة بعام، أو نحوه، و قد ذكره أبو عمر، و قد ذكر البخاري من رواية معمر عن الزّهرىّ عن عروة عن عائشة قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، ثم هاجر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى المدينة، ففرضت أربعا، هكذا لفظ حديثه و هاهنا سؤال يقال: هل هذه الزيادة فى الصلاة نسخ أم لا؟ فيقال: أما زيادة ركعتين أو ركعة إلى ما قبلها من الركوع حتى تكون صلاة واحدة، فنسخ لأن النسخ رفع الحكم، و قد ارتفع حكم الإجزاء من الركعتين، و صار من سلّم منهما عامدا أفسدهما، و إن أراد أن يتم صلاته بعد ما سلم، و تحدث عامدا لم يجزه إلا أن يستأنف الصلاة من أولها، فقد ارتفع حكم الإجزاء بالنّسخ، و أما الزيادة فى عدد الصلوات حين أكملت خمسا بعد ما كانت اثنتين، فيسمّى نسخا على مذهب أبى حنيفة، فإن الزيادة عنده على النص نسخ، و جمهور المتكلمين على أنه ليس بنسخ و لاحتجاج الفريقين موضع غير هذا [١].
[١] ليس فى القرآن آية منسوخة بالمعنى الذي فسر به النسخ علماء الأصول. و الآيات التي-