الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٧٠
..........
طويلا، و الذي يليق بهذا الموضع أن تعلم: أن هذا الواو تدل على تصديق القائلين لأنها عاطفة على كلام مضمر، تقديره: نعم، و ثامنهم كلبهم، و ذلك أن قائلا لو قال: إن زيدا شاعر، فقلت له: و فقيه، كنت قد صدقته، كأنك قلت: نعم هو كذلك، و فقيه أيضا، و فى الحديث: سئل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):
أ يتوضأ بما أفضلت الخمر، فقال: و بما أفضلت السباع. يريد: نعم، و بما أفضلت السباع. خرجه الدارقطنى. و فى التنزيل: (وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ، قالَ: وَ مَنْ كَفَرَ) البقرة: ١٢٦ هو من هذا الباب.
فكذلك ما أخبره عنهم من قولهم: و يقولون: سبعة، فقال سبحانه: «و ثامنهم كلبهم» و ليس كذلك: سادسهم كلبهم، و رابعهم كلبهم؛ لأنه فى موضع النعت لما
- الجواب لنكتة بديعة، و هى أن تفتيح أبواب النار كان حال موافاة أهلها، ففتحت فى وجوههم؛ لأنه أبلغ فى مفاجأة المكروه، و أما الجنة فلما كانت ذات الكرامة، و هى مائدة اللّه، و كان الكريم إذا دعا أضيافه إلى داره، شرع لهم أبوابها، ثم استدعاهم إليها مفتحة الأبواب، أتى بالواو العاطفة هكذا، الدالة على أنهم جاؤها بعد ما فتحت أبوابها، و حذف الجواب تفخيما لشأنه، و تعظيما لقدره كعادتهم فى حذف الأجوبة» و يقول عن دعوى واو الثمانية فى مسألة أبواب الجنة فى مكان آخر: «إن هذا لو صح، فإنما يكون إذا كانت الثمانية منسوقة فى اللفظ واحدا بعد واحد، فينتهون إلى السبعة، ثم يستأنفون العدد من الثمانية بالواو، و هنا لا ذكر للفظ الثمانية فى الآية و لا عدها» انظر ص ٥٢ و ما بعدها ج ٣ بدائع الفرائد و ص ١٧٤ ج ٢ من نفس الكتاب و فيه قال: «على أن فى كون الواو تجيء للثمانية كلاما آخر قد ذكرناه فى الفتح المكى، و بينا المواضع التي ادعى فيها أن الواو للثمانية، و أين يمكن دعوى ذلك، و أين يستحيل».