الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٦٧
شركك، و إنه لا يمسها إلا الطاهر، فقام عمر، فاغتسل، فأعطته الصحيفة، و فيها: «طه» فقرأها، فلما قرأ منها صدرا، قال: ما أحسن هذا الكلام و أكرمه! فلما سمع ذلك خبّاب خرج طليه، فقال له: يا عمر، و اللّه إنى لأرجو أن يكون اللّه قد خصّك بدعوة نبيّه، فإنى سمعته أمس، و هو يقول: اللهمّ أيّد الإسلام بأبى الحكم بن هشام، أو بعمر بن الخطّاب، فاللّه اللّه يا عمر: فقال له عند ذلك عمر: فدلّنى يا خبّاب على محمد حتى آتيه، فأسلم، فقال له خباب:
هو فى بيت عند الصّفا، معه فيه نفر من أصحابه، فأخذ عمر سيفه فتوشّحه، ثم عمد إلى رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- و أصحابه، فضرب عليهم الباب، فلما سمعوا صوته، قام رجل من أصحاب رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- فنظر من خلل الباب، فرآه متوشّحا السيف، فرجع إلى رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- و هو فزع، فقال: يا رسول اللّه، هذا عمر بن الخطّاب متوشّحا السيف، فقال حمزة بن عبد المطلّب: فأذن له، فإن كان جاء يريد خيرا بذلناه له، و إن كان جاء يريد شرا قتلناه بسيفه، فقال رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم): ائذن له، فأذن له الرجل، و نهض إليه رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- حتى لقيه فى الحجرة، فأخذ حجزته، أو بمجمع ردائه، ثم جبذه به جبذة شديدة، و قال: ما جاء بك يا ابن الخطّاب؟ فو اللّه ما أرى أن تنتهى حتى ينزل اللّه بك قارعة، فقال عمر: يا رسول اللّه، جئتك لأؤمن باللّه و برسوله، و بما جاء من عند اللّه، قال: فكبر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) تكبيرة عرف أهل البيت من أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أن عمر قد أسلم.
..........