الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٤٨
..........
عتبة بن ربيعة و الرّئى:
فصل: و ذكر قول عتبة: إن كان هذا رئيّا تراه. و لغة بنى تميم: رئىّ بكسر الراء، و كذلك يقولون فى كل فعيل عين الفعل منه همزة، أو غيرها من حروف الحلق، يكسرون أوله، مثل: رحيم و شهيد و الرّئيّ: فعيل بمعنى مفعول [١]، و لا يكون إلا من الجن، و لا يكون فعيل بمعنى مفعول فى غير الجن. إلا أن يؤثر فيه الفعل نحو: جريح و قتيل و ذبيح و طحين، و لا يقال من الشكر: شكير، و لا ذكرته فهو ذكير، و لا فيمن لطم: لطيم إلا أن تغير منه اللطمة، كما قالوا: لطيم الشيطان. قال ابن الزبير حين قتل عمرو بن سعيد الأشدق [ابن العاص] [٢]: ألا إن أبا ذبّان قتل لطيم الشيطان [٣]: كَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ الأنعام: ٢٩. و قالوا من الحمد: حميد، ذهبوا به مذهب كريم، و كذلك قالوا فى الجن: رئىّ، و إن كانت الرؤيا لا تؤثر فى المرئىّ؛ لأنهم ذهبوا به مذهب قرين و نجىّ.
[١] و عن اللحيانى: رئى بكسر الراء- إذا كان يحبه و يؤالفه، و فى اللسان كذلك: هو فعيل أو فعول سمى به لأنه يتراءى لمتبوعه، أو هو من الرأى من قولهم: فلان رئى قومه بفتح الراى و كسر الهمزة و تضعيف الياء، إذا كان صاحب رأيهم. و حروف الحلق هى حروف الهجاء التي تخرج من الحلق عند النطق، و هى الهمزة و الحاء و الخاء و العين و الغين و الهاء.
[٢] الذي قتله عبد الملك بن مروان، و كان الأشدق يلقب بلطيم الشيطان فلما بلغ ابن الزبير مقتله، و هو بمكة صعد المنير، و قال ما ذكر «السهيلى، و أبو ذبان بكسر الذال و تشديد الباء مع فتح كنية لعبد الملك بن مروان، و قد كنى بها لشدة بخره، و موت الذبان إذا دنت من فيه (ص ٧٩ الاشتقاق لابن دريد و تعليقاته للأستاذ عبد السلام هارون»
[٣] عن قصة عتبة روى عبد ابن حميد فى مسنده عن ابن أبى شيبة بسنده عن