الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٥٣
..........
اللّه، ألّا يلبّث الكافرين بها، و أن يعاجلهم بالنقمة، كما فعل بقوم صالح وبال فرعون، فلو أعطيت قريش ما سألوه من الآيات، و جاءهم بما اقترحوا ثم كذبوا لم يلبثوا، و لكن اللّه أكرم محمدا فى الأمة التي أرسله إليهم؛ إذ قد سبق فى علمه أن يكذّب به من يكذب، و يصدق به من يصدق، و ابتعثه رحمة للعالمين برّ [١] و فاجر، أما البرّ فرحمته إياهم فى الدنيا و الآخرة، و أما الفاجر، فإنهم أمنوا من الخسف و الغرق و إرسال حاصب عليهم من السماء.
كذلك قال بعض أهل التفسير فى قوله: وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ الأنبياء: ١٠٧ مع أنهم لم يسألوا ما سألوا من الآيات إلا تعنّتا و استهزاء، لا على جهة الاسترشاد، و دفع الشك، فقد كانوا رأوا من دلائل النبوة ما فيه شفاء لمن أنصف، قال اللّه سبحانه: أَ وَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ العنكبوت ٥١ الآية، و فى هذا المعنى قيل:
لو لم تكن فيه آيات مبينة* * * كانت بداهته تنبيك بالخبر
و قد ذكر ابن إسحاق فى غير هذه الرواية أنهم سألوا أن يجعل لهم الصفا
[١] يقول ابن كثير عن مجلس المشركين و سؤالهم ما سألوا: «و هذا المجلس الذي اجتمع هؤلاء له، لو علم اللّه منهم أنهم إنما يسألون ذلك استرشادا لأجيبوا إليه، و لكن علم أنهم إنما يطلبون ذلك كفرا و عنادا فقيل لرسول اللّه «ص»:
إن شئت أعطيناهم ما سألوا، فإن كفروا عذبتهم عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، و إن شئت فتحت عليهم باب التوبة و الرحمة. فقال: بل تفتح عليهم باب التوبة و الرحمة» و ختام كلام ابن كثير ورد فى حديث رواه أحمد عن ابن عباس.