الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٨٠
..........
العين، و رواية ابن إسحاق أفصح من رواية ابن هشام؛ لأنها استعارة تامة يشبه آخر الكلام أوله، و رواية ابن هشام: إن أصله لغدق، و هو الماء الكثير، و منه يقال: غيدق الرجل إذا كثر بصاقه، و أحد أعمام النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- كان يسمّى: الغيداق لكثرة عطائه، و الغيدق أيضا ولد الضّبّ، و هو أكبر من الحسل قاله قطرب فى كتاب الأفعال و الأسماء له [١].
ذرنى و من خلقت وحيدا:
فصل: و ذكر ابن إسحاق قول اللّه تعالى: «ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً» الآيات التي نزلت فى الوليد، و فيها له تهديد و وعيد شديد، لأن معنى: «ذرنى و من خلقت» أى دعنى و إياه، فسترى ما أصنع به، كما قال: «فَذَرْنِي وَ مَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ» القلم: ٤٤ و هى كلمة بقولها المغتاظ إذا اشتد غيظه و غضبه، و كره أن يشفع لمن اغتاظ عليه، فمعنى الكلام: أى: لا شفاعة تنفع لهذا الكافر، و لا استغفار يا محمد منك، و لا من غيرك و قوله: «و بنين شهودا» أى: مقيمين معه غير محتاجين إلى الأسفار و الغيبة عنه، لأن ماله كان ممدودا و المال الممدود عندهم: اثنا عشر ألف دينار، فصاعدا «و مهّدت له تمهيدا»
- رواية البيهقي: «و إنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، و إنه ليعلو، و ما يعلى، و إنه ليحطم ما تحته» و فى رواية الحاكم: «إنه لمنير أعلاه مشرق أسفله» و قد أخرج الحديث الحاكم و صححه عن ابن عباس، و قريب منه ما رواه ابن جرير و ابن أبى حاتم من طرق أخرى.
[١] انظر ص ٩٢ نوادر أبى زيد.