الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٨٢
..........
عشرة، كلّهم يسمى باسم شهيد، فقال له طلحة: أنا أسميهم بأسماء الأنبياء، و أنت تسميهم بأسماء الشهداء، فقال له الزبير: فإنى أطمع أن يكون بنىّ شهداء، و لا تطمع أنت أن يكون بنوك أنبياء، ذكره بن أبى خيثمة، و سمى رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- ابنه إبراهيم، و الآثار فى هذا المعنى كثيرة، و فى السنن لأبى داود أن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- قال: سمّوا بأسماء الأنبياء، و هذا محمول على الإباحة، لا على الوجوب، و أما التّسمّى بمحمد، ففى مسند الحارث عن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- قال: من كان له ثلاثة من الولد، و لم يسمّ أحدهم بمحمد، فقد جهل، و فى المعيطى عن مالك أنه سئل عمّن اسمه محمد، و يكنى أبا القاسم، فلم يربه بأسا، فقيل له: أ كنّيت ابنك أبا القاسم، و اسمه محمد؟ فقال: ما كنّيته بها و لكن أهله يكنّونه بها، و لم أسمع فى ذلك نهيا، و لا أرى بذلك بأسا، و هذا يدل على أنّ مالكا لم يبلغه، أو لم يصح عنده حديث النهى عن ذلك، و قد رواه أهل الصحيح [١]
[١] عن جابر «رضى اللّه عنه» قال: ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم، فقالوا لا نكنيه حتى نسأل النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- فقال: سموا باسمى، و لا تكنوا بكنيتى» رواه الأربعة، و لعل المقصود- و اللّه أعلم- العمل بمقتضاه طول مدة حياته- (صلى الله عليه و سلم)- فقط. و سيأتى رأى ابن سيرين. و عن الأسماء ورد حديث رواه ابن عمر رضى اللّه عنها: «إن أحب أسمائكم إلى اللّه عبد اللّه و عبد الرحمن» مسلم و أبو داود و الترمذى. و عن أبى هريرة عن النبيّ «ص»: «أخنع الأسماء يوم القيامة عند اللّه رجل تسمى ملك الأملاك» رواه الأربعة «و زاد مسلم «لا مالك إلا اللّه تعالى» و عن ابن عمر قال: «إن ابنة لعمر كانت تسمى عاصية، فسماها رسول اللّه «ص» جميلة» مسلم و أبو داود و الترمذى و نستطيع بتدبر هذه الأحاديث تبين الهدى فى الأسماء. و أخنع- أوضع