الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٧٧
..........
الفاء بخطّه بعد أن كانت مشددة، فدل أنه عنده مخفف فى غير الشعر، فإن صح هذا فهو محذوف اللام، كأنه تثنية كفء، من كفأت الإناء، أو إذا كفء بمعنى كفء؟! ثم سهّلت الهمزة، و ألقيت حركتها على الفاء، كما يقال: الخبء و الخب [١]، و فى الحديث: أن أهل الحاضر من دوس كانوا يتراءونه فى الثّنيّة، و فى سوطه كالقنديل المعلّق [٢]، و ذكره المبرّد فقال فى لفظ الحديث: جعلوا ينظرون إلى الجبل، و هو يهتف من شدة الضياء و النور، و روى، أبو الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة قال: لما قال طفيل للنبى- (صلى الله عليه و سلم)- إن
[١] يقول ابن الحاجب فى باب تخفيف الهمزة المتحركة الساكن ما قبلها:
«و المتحركة إن كان قبلها ساكن، و هو واو أو ياء زائدتان لغير الإلحاق قلبت إليها، و أدغمت فيها كخطية، و مقروة، و أفيس ... و إن كان حرفا صحيحا أو معتلا غير ذلك نقلت حركتها إليه، و حذفت نحو: مسلة و خب و شى و سو» ص ٣٢ ح ٣ شرح الشافية، و يقول الرضى: اعلم أنه إذا وقف على المتحركة المتطرفة، فإما أن يوقف على مذهب أهل التحقيق، أو على مذهب أهل التخفيف، فالأول مضى حكمه مستوفى فى باب الوقف، و أما على مذهب أهل التخفيف فإنه تخفف الهمزة أولا؛ لأن حالة الوصل متقدمة على حالة الوقف، و نقل الهمزة حاصل حالة الوصل، فتخفف على ما هو حق التخفيف من النقل و الحذف فى نحو الخبء و القلب و الإدغام فى نحو: برئ و مقروء، فيبقى الخب بتحريك الباء كالدم، ثم يوقف عليه بالسكون المحض، و الروم أو الإشمام أو التضعيف» ص ٤٣ ح ٣ شرح الشافية.
[٢] هذا كلام رواه الطبرى و أبو الفرج الأصبهاني عن طريق ابن الكلبى، فتأمل الطريق. و حادث مثل هذا كان يدعو إلى أن تتواتر عن الناس أخباره، لا أن يروى هكذا كوسوسة الشيطان تحصره الملائكة.