الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣١٤
..........
عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ «الأنعام: ١٠٨» الآية. و هذه الآية أصل عند المالكية فى إثبات الذرائع و مراعاتها فى البيوع و كثير من الأحكام، و ذلك أن سب آلهتهم كان من الدين، فلما كان سببا إلى سبهم البارى- سبحانه- نهى عن سب آلهتهم، فكذلك ما يخاف منه الذريعة إلى الربا، ينبغى الزجر عنه، و من الذرائع ما يقرب من الحرام، و منها ما يبعد فتقع الرخصة و التشديد على حسب ذلك، و لم يجعل الشافعى الذريعة إلى الحرام أصلا، و لا كره شيئا من البيوع التي تتّقى فيها الذريعة إلى الربا، و قال: تهمة المسلم و سوء الظن به حرام، و من حجتهم: قول عمر بن الخطاب: إنما الربا على من قصد الربا، و قول النبيّ (عليه السلام): «إنما الأعمال بالنيات، و إنما لكل امرئ ما نوى [١]» فيه أيضا متعلّق لهم، و قالوا: و نهيه تعالى عن سب آلهتهم، لئلا يسب اللّه تعالى ليس من هذا الباب؛ لأنه لا تهمة فيه لمؤمن و لا تضييق عليه، و كما تتّقى الذريعة
- هذا إنما هم جماعة من المشركين لا أبو جهل وحده. و ذكر عبد الرازق أن المسلمين هم الذين كانوا يسبون أصنام الكفار. فيسب الكفار اللّه عدوا.
و الآية تفيد ذلك
[١] زعم البعض أن هذا الحديث متواتر. و هذا خطأ إذ لم يروه عن النبيّ «ص» إلا عمر. و لم يروه عن عمر إلا علقمة، و لم يروه عن علقمة إلا محمد ابن إبراهيم و لم يروه عنه الا يحيى بن سعيد الأنصاري، و عنه انتشر. فقيل رواه عنه أكثر من مائتى راو. و قيل: سبعمائة. من أعيانهم: مالك و الثورى و الأوزاعى و الليث بن سعد و غيرهم. و قد روى هذا الحديث البخاري و مسلم و الترمذى و النسائى و ابن ماجة و أحمد و الدّارقطني و ابن حبان و البيهقي، و لم يخرجه مالك فى الموطأ. و لكن ابن منده يزعم أن أكثر من صحابى رواه غير أنه اتفق على أنه لا يصح مسندا إلا من رواية عمر.