الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٠٧
..........
أنه حرمها بريدا فى بريد إلا المنجدة أو مسد، و المنجدة: عصا الراعى.
و قال أبو حنيفة فى النبات: كلّ مسد رشاء، و أنشد:
و بكرة و محورا صرّارا* * * و مسدا من أبق مغارا
و الأبق: القنّب، و الزّبر: الكتّان، و أنشد أيضا:
أنزعها تمطيا و مثّا* * * بالمسد المثلوث أو يرمثا
فقد بان لك بهذا أن المسد حبل البئر، و قد جاء فى صفة جهنم- أعاذنا اللّه منها- أنها كطىّ البئر لها قرنان، و القرنان من البئر: كالدّعامتين للبكرة، فقد بان لك بهذا كله، ما ذكره أهل التفسير من صفة عذابها أعاذنا اللّه من عذابه و أليم عقابه، و بهذا تناسب الكلام، و كثرت معانيه، و تنزه عن أن يكون فيه حشو أو لغو- تعالى اللّه منزله؛ فإنه كتاب عزيز.
و قول مجاهد: إنها السّلسلة التي ذرعها سبعون ذراعا لا ينفى ما تقدم، إذ يجوز أن يربق [١] فى تلك السلسلة أمّ جميل و غيرها، فقد قال أبو الدرداء لامرأته: يا أم الدرداء إن للّه سلسلة تغلى بها مراجل جهنم منذ خلق اللّه النار إلى يوم القيامة، و قد نجاك اللّه من نصفها بالإيمان باللّه، فاجتهدى فى النجاة من النصف الآخر بالحض على طعام المساكين، و كذلك قول مجاهد: إنها
[١] يربقه: يجعل رأسه فى الربقة، و هى العروة فى حبل يشد به إليهم، و فى الأصل: يربق و لم أهتد إلى ضبط البيت السابق