الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤١٧
..........
فقالوا: يا محمد متى يقدمون؟ فقال: يوم الأربعاء، فلما كان ذلك اليوم، و لم يقدموا، حتى كربت الشمس أن تغرب، فدعا اللّه فحبس الشمس حتى قدموا كما وصف، قال: و لم يحبس الشمس إلّا له ذلك اليوم، و ليوشع بن نون [١] و هذا كلّه لا يكون إلا يقظة، و ذهبت طائفة ثالثة، منهم: شيخنا القاضى أبو بكر [ابن العربى] رحمة اللّه إلى تصديق المقالتين، و تصحيح الحديثين، و أن الإسراء كان مرتين، إحداهما: كان فى نومه و توطئة له و تيسيرا عليه، كما كان بدء نبوته الرؤيا الصادقة، ليسهل عليه أمر النبوة فإنه عظيم تضعف عنه القوى البشرية، و كذلك الإسراء سهّله عليه بالرؤيا؛ لأن هو له عظيم، فجاءه فى اليقظة على توطئة و تقدمة، رفقا من اللّه بعبده و تسهيلا عليه، و رأيت المهلب فى شرح البخاري قد حكى هذا القول عن طائفة من العلماء، و أنهم قالوا:
كان الإسراء مرتين: مرة فى نومه، و مرة فى يقظته ببدنه- (صلى الله عليه و سلم).
[١] هو فتى موسى- كما يقال- و نبى بنى إسرائيل بعده، و اسمه عند النكتابيين: يشوع، و سفره يقع بعد سفر التثنية من العهد القديم، و هم يروون أن يوشع حاصر أريحا، فلما غربت الشمس، أو كادت تغرب، و يدخل عليهم السبت الذي جعل عليهم، و شرع لهم قال لها: إنك مأمورة، و أنا مأمور اللهم احبسها على: فحبسها اللّه حتى تمكن من فتح البلد، و زادوا فقالوا: و أمر القمر، فوقف عن الطلوع.
ثم يروى ابن كثير حديثا عن الإمام أحمد: «إن الشمس لم تحبس لبشر إلا ليوشع ليالى سار إلى بيت المقدس» فكيف إذن حبست للنبى (صلى الله عليه و سلم)؟ و فى مسلم حديث يفيد أن اللّه حبس الشمس لنبى غزا. لكنه لم يصرح فيه باسم يوشع انظر ص ٣٢٣ ج ١ البداية و النهاية لابن كثير ج ١ ص ١٣٤٨.