الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٩
و إن فخرت يوما، فإنّ محمّدا* * * هو المصطفى من سرها و كريمها
تداعت قريش غثّها و سمينها* * * علينا فلم تظفر و طاشت حلومها
و كنّا قديما لا نقرّ ظلامة* * * إذا ما ثنوا صعر الخدود نقيمها
و نحمى حماها كلّ يوم كريهة* * * و نضرب عن أجحارها من يرومها
بنا انتعش العود الذّواء، و إنما* * * بأكنافنا تندى و تنمى أرومها
مبادأة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قومه أصل الصلاة لغة:
ذكر فى الحديث: أن أبا طالب حدب على رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- و قام دونه: أصل الحدب: انحناء فى الظهر، ثم استعير فيمن عطف على غيره، ورق له كما قال النابغة:
حدبت علىّ بطون ضبّة كلها* * * إن ظالما فيهم، و إن مظلوما
و مثل ذلك الصلاة، أصلها: انحناء و انعطاف من الصّلوين و هما: عرقان فى الظهر إلى الفخذين، ثم قالوا: صلّى عليه، أى: انحنى عليه، ثم سموا الرحمة حنوّا و صلاة، إذا أرادوا المبالغة فيها، فقولك: صلى اللّه على محمد، هو أرق و أبلغ من قولك: رحم اللّه محمدا في الحنو و العطف [١]. و الصلاة أصلها
[١] ذكر القاموس للصلا هذه التعريفات: وسط الظهر منا، و من كل ذى أربع، أو ما انحدر من الوركين، أو الفرجة بين الجاعرة «الدبر» و الذنب، أو ما عن يمين الذنب و شماله، و هما صلوان. و يقول المبرد: أصل الصلاة: الرحمة. و المشهور عند كثير من المتأخرين أن صلاة اللّه على الرسول و علينا هى رحمته، و هو رأى ضعيف، لأن اللّه يقول عن عباده الصابرين: (أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) البقرة:
١٥٧ فعطف الرحمة على الصلوات يقتضى المغايرة بينهما. كما أن صلاة اللّه سبحانه خاصة-