الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٩١
..........
الإنسان روح و جسد:
فصل: و قد يعبّر بالنفس عن جملة الإنسان روحه و جسده، فتقول: عندى ثلاثة أنفس، و لا تقول: عندى ثلاثة أرواح، لا يعبر بالروح إلا عن المعنى المتقدّم ذكره، و إنما اتسع فى النفس، و عبر بها عن الجملة لغلبة أوصاف الجسد على الروح، حتى صار يسمى نفسا، و طرأ هذا الاسم بسبب الجسد، كما يطرأ على الماء فى الشجر أسماء على حسب اختلاف أنواع الشجر من حلو و حامض و مرّ و حرّيف، و غير ذلك فتحصّل من مضمون ما ذكرنا ألا يقال فى النفس: هى الروح على الإطلاق، حتى تقيد بما تقدم، و لا يقال فى الروح: هو النفس إلا كما يقال فى المنىّ هو الإنسان، أو كما يقال للماء المغذّى للكرمة هو: الخمر، أو الخل، على معنى أنه ستنضاف إليه أوصاف يسمى بها خمرا أو خلا، فتقييد الألفاظ هو: معنى الكلام، و تنزيل كل لفظ فى موضعه، هو معنى البلاغة فافهمه.
النفس فصل: و إذا ثبت هذا فلم يبق إلا قول بلال: أخذ بنفسى الذي أخذ بنفسك، فذكر النفس؛ لأنه معتذر من ترك عمل أمر به، و الأعمال مضافة إلى النفس: لأن الأعمال جسدانيّة، و قول النبيّ- (صلى الله عليه و سلم): إن اللّه قبض أرواحنا، فذكر الروح الذي هو الأصل، لأنه أنسهم من فزعهم، فأعلمهم أن خالق الأرواح يقبضها إذا شاء، فلا تنبسط انبساطها فى اليقظة و روح النائم و إن وصف بالقبض، فلا يدل لفظ القبض على انتزاعه بالكلية