الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٣
..........
نردها دامية كلاها* * * قد أنصف القارة من راماها
إنّا إذا ما فئة ناقاها* * * نردّ أولاها على أخراها
و سمى بنو الهون بن خزيمة قارة لقول الشاعر منهم فى بعض الحروب:
دعونا قارة لا تذعرونا* * * فنجفل مثل إجفال الظّليم [١]
هكذا أنشده أبو عبيد فى كتاب الأنساب، و أنشده قاسم فى الدلائل:
دعونا قارة لا تذعرونا* * * فتنبتك القرابة و الذّمام
و كانوا رماة الحدق [٢]، فمن راماهم فقد أنصفهم، و القارة: أرض كثيرة الحجارة، و جمعها [٣] قور، فكأن معنى المثل عندهم: أن القارة لا تنفد حجارتها إذا رمى بها، فمن راماها فقد أنصف.
و هم فى نسب أبى حذيفة:
و ذكر أبا حذيفة بن عتبة. قال ابن هشام: و اسمه: مهشم، و هو وهم عند أهل النسب، فإن مهشما إنما هو أبو حذيفة بن المغيرة أخو هاشم، و هشام ابنى المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم، و أما أبو حذيفة بن عتبة فاسمه:
[١] فى الاشتقاق و اللسان: لا تنفرونا. و فى مجمع الأمثال: القارة قبيلة، و هم عضل و الديش ابنا الهون بن خزيمة، و إنما سموا قارة، لاجتماعهم و التفافهم لما أراد الشداخ أن يفرقهم فى بنى كنانة، و هم اليوم فى اليمن. و قيل غير ذلك.
[٢] يقال: هو من رماة الحدق: حاذق ماهر فى النضال.
[٣] فى الاشتقاق: القارة: أكمة سوداء فيها حجارة، و فى القاموس جاء أيضا أنها الجبل الصغير المنقطع عن الجبال، أو الصخرة العظيمة أو الصخرة السوداء و جمعها قارات و قار و قور، و قيران. هذا و قد ورد فى نسب مسعود فى الإصابة بعد غالب هو ابن عائدة بن نثيع بن مليح، و عند الكلبى: مسعود بن عامر ابن ربيعة بن عمير بن سعد بن مخلد بن غالب.