الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٦٢
..........
أن الوحى إنما أبطأ عنه ثلاثة أيام، ثم جاء جبريل بسورة الكهف
لم قدم الحمد على الكتاب؟! و ذكر افتتاح الربّ سبحانه بحمد نفسه، و ذكر نبوة نبيه حمده لنفسه تعالى خبر باطنه الأمر و التعليم لعبده كيف يحمده، إذ لو لا ذلك لاقتضت الحال الوقوف عن تسميته، و العبارات عن جلاله، لقصور كلّ عبارة عما هنا لك من الجلال، و أوصاف الكمال، و لما كان الحمد واجبا على العبد قدّم فى هذه الآية ليقترن فى اللفظ بالحمد الذي هو واجب عليه، و ليستشعر العبد وجوب الحمد عليه، و فى سورة الفرقان قال: «تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ» و بدأ بذكر الفرقان الذي هو الكتاب المبارك. قال اللّه سبحانه: وَ هذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ [١]
- يوحى إليه، فقال: (وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ، قُلِ: الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي، وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) قال: فقال بعضهم لبعض: قد قلنا لكم: لا تسألوه» و فى رواية البخاري: «فلم يرد عليهم شيئا، فعلت أنه يوحى إليه، فقمت مقامى فلما نزل الوحى، قال: (وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ: الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) و المشكل هنا أن سورة الإسراء: مكية و ظاهر القصة يوحى بان الآية مدنية.
و لو كان الأمر قاصرا على الرواية الأولى: «فظننت أنه يوحى إليه» لقلنا إن الرسول انما سكت ليتذكر الآية التي يرد بها عليهم، فظن ابن مسعود أنه يوحى إليه، إما ابن كثير فيقول: «و قد يجاب عن هذا بأنه قد تكون نزلت عليه بالمدينة مرة ثانية، كما نزلت عليه بمكة قبل ذلك، أو أنه نزل عليه الوحى بأنه يجيبهم عما سألوه بالاية المتقدم إنزالها عليه. و الذي يدل على نزول هذه الآية بمكة ما رواه أحمد أن قريشا قالت ليهود: أعطونا شيئا نسأل عنه هذا الرجل.
فقالوا: سلوه عن الروح، فنزلت الآية» و إجابة ابن كثير غير مقنعة و العسيب:
عصن من جريد النخلة.
[١] هذا جزء من آية رقم ٩٢ و ١٥٥ من سورة الأنعام. و الذي ذكره-