الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٨٥
..........
و قوله: و ليس عطاء اليوم مانعه غدا. معناه على رفع العطاء و نصب مانع، أى: ليس العطاء الذي يعطيه اليوم ما نعاله غدا من أن يعطيه، فالهاء عائدة على الممدوح، فلو كانت عائدة على العطاء لقال: و ليس عطاء اليوم مانعه هو، بإبراز الضمير الفاعل، لأن الصفة إذا جرت على غير من هى له برز الضمير المستتر بخلاف الفعل، و ذلك لسر بيناه فى غير هذا الموضع لم يذكره الناس، و لو نصب العطاء لجاز على إضمار الفعل المتروك إظهاره، لأنه من باب اشتغال الفعل عن المفعول بضميره، و يكون اسم ليس على هذا مضمرا فيها عائدا على النبيّ (صلى الله عليه و سلم).
- فقال أبو سفيان بن حرب: الزنا، قال: لقد تركنى الزنا، و ما تركته، ثم ما ذا؟ قال: القمار، قال: لعلى إن لقيته أن أصيب منه عوضا عن القمار، ثم ما ذا؟ قالوا: الربا. قال: ما دنت و لا أدنت، ثم ما ذا؟ قالوا: الخمر، قال:
أوه، أرجع إلى صبابة قد بقيت لى فى المهراس، فأشربها فقال له أبو سفيان: هل لك فى خير مما هممت به؟ قال: و ما هو؟ قال: نحن، و هو الآن فى هدنة، فتأخذ مائة من الإبل، و ترجع إلى بلدك سنتك هذه، و ننظر ما يصير إليه أمرنا، فإن ظهرنا عليه كنت قد أخذت خلفا، و إن ظهر علينا أتيته» و رجع بعد أن أخذ مائة بعير. و رواية الأغانى تتفق و ما قيل عن تحريم الخمر، و ما روى فى بعض الأحاديث عن زمن تحريمها. و عن مصير الأعشى يقول الأغانى: فلما كان بقاع منفوخة رمى به بعيره فقتله» و رواية الأغانى قريبة جدا من رواية ابن قتيبة فى طبقات الشعراء
غور كل شيء: قعره و عمقه و بعده، و قال الفراء: أغار بمعنى: غار.
و يقول ابن منظور. و قد روى بيت أعشى مخروم النصف: غار لعمرى فى البلاد و أنجدا. و قال الجوهرى: غار يغور غورا، أى: أتى الغور، و لا يقال: أغار. و قال الأصمعي عن معنى أغار فى بيت الأعشى: أسرع، و أنجد:
أى ارتفع، و لم يرد فى البيت: أتى الغور، و لا نجدا، قال: و ليس عند الأصمعي فى إتيان الغور إلا غار. و انظر مادة غور، ففيها تفصيل أكثر.