الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٦٢
..........
ما استطاع، و لا يختلق الكذب اختلاقا، و كذلك فى خدعة الحرب يورّى، و يكنى، و لا يختلق الكذب يستحله بما جاء من إباحة الكذب فى خدع الحرب، هذا كله ما وجد إلى الكناية سبيلا.
و ذكر أن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم): صلى على النجاشى، و استغفر [١] له، و كان موت النجاشى فى رجب من سنة تسع، و نعاه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى الناس فى اليوم الذي مات فيه، و صلّى عليه بالبقيع، رفع طليه سريره بأرض الحبشة حتى رآه، و هو بالمدينة فصلى عليه، و تكلم المنافقون، فقالوا: أ يصلى على هذا العلج؟! فأنزل اللّه تعالى [٢]:
وَ إِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ، وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ آل عمران: ١٩٩ و من رواية يونس عن ابن إسحاق أن أبا نيزر
[١] روى صلاة الرسول «ص» على النجاشى: البخاري و مسلم و أحمد و النسائى و الترمذى و الطبرانى. و الرواية المتفق عليها: «توفى اليوم رجل صالح من الحبش فهلموا، فصلوا عليه، فصففنا خلفه، فصلى رسول اللّه عليه، و نحن صفوف» و عن جابر أن النبيّ صلّى على أصحمة النجاشى. فكبر أربعا
[٢] ليست هذه الرواية فى الصحيح، و إنما هى عند ابن أبى حاتم و ابن مردويه و عبد بن حميد. و روى الحاكم أن الآية فى حق النجاشى، و حديث النور على قبره رواه أبو داود بسنده عن محمد بن إسحاق. و لو كان هذا حقا لتواتر خبره. و أحب أن أعرج على مسألة شرعية هى صلاة الجنازة على الغائب و حكمها.
و إليك خلاصة القول: ذهب الشافعى و أحمد و جمهور السلف إلى مشروعية الصلاة على الغائب عن البلد، و ذهب الحنفية و المالكية إلى أن صلاة الغائب غير مشروعة مطلقا. و اعتذروا عن القصة بأن النجاشى كان بأرض ليس فيها من-