الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٩٣
..........
و قوله: و موطئ إبراهيم فى الصخر رطبة. يعنى موضع قدميه حين غسلت كنّته [١] رأسه، و هو راكب، فاعتمد بقدمه على الصخرة حين أمال رأسه ليغسل، و كانت سارة قد أخذت عليه عهدا حين استأذنها فى أن يطالع تركته [٢] بمكة، فحلف لها أنه لا ينزل عن دابته، و لا يزيد على السلام، و استطلاع الحال غيرة من سارة عليه من هاجر، فحين اعتمد على الصخرة أبقى اللّه فيها أثر قدمه آية. قال اللّه سبحانه: فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ آل عمران: ٩٧ أى: منها مقام إبراهيم، و من جعل مقاما بدلا من آيات، قال: المقام جمع مقامة، و قيل: بل هو أثر قدمه حين رفع القواعد من البيت و هو قائم عليه [٣].
و قوله: بين المروتين: هو كنحو ما تقدم فى بطن المكتين و الحمّتين
[١] الكنيت بفتح فكسر: سقاء مسيك- بكسر فسين مشددة مكسورة- كثير الأخذ للماء و الكنة: امرأة الابن يعنى امرأة إسماعيل
[٢] بسكون الراء و فتح التاء بيض النعام يريد به ولده إسماعيل و أمه هاجر و لو روى بكسر الراء لكان من التركة، و هى الشيء المتروك.
[٣] روى عن ابن عباس أن المقام هو الحرم كله، أو الحج كله، و عن سعيد بن جبير: الحجر مقام إبراهيم، فكان يقوم عليه، و يناوله إسماعيل الحجارة، و لو غسل رأسه كما يقولون لاختلت رجلاه، و اختار ابن كثير أنه الحجر الذي كان إبراهيم (عليه السلام) يقوم عليه لبناء الكعبة لما ارتفع الجدار أتاه إسماعيل (عليه السلام) به ليقوم فوقه، و يناوله الحجارة، فيضعها بيده لرفع الجدار. و كلما فرغ من جدار نقله إلى الناحية التي تليها، و كان هذا المقام ملصقا بجدار الكعبة قديما، و مكانه اليوم معروف.