الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٦٧
..........
كيف قال: بالوصيد، أى: بفناء الغار لا داخلا معهم؛ لأن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب [١] فهذه فوائد جمة قد اشتمل عليها هذا الكلام. قال ابن سلام:
و إنما كانوا يقلّبون فى الرقدة الأولى قبل أن يبعثوا.
المتنازعون فى امرهم:
فصل: و ذكر قول اللّه سبحانه: (قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً) الكهف: ٢١ و قال: يعنى أصحاب السلطان، فاستدل بعض أهل العلم على أنهم كانوا مسلمين بقوله: لنتخذنّ عليهم مسجدا [٢]. و ذكر الطبرى أن أهل
[١] البخاري و مسلم و الترمذى و أحمد و النسائى و ابن ماجة. و لكن اللّه لم يذكر كلب أهل الكهف بما يفيد لعنه، و قد أباح اللّه فى القرآن لنا تربية الجوارح، و أكل ما صادته، يقول ابن كثير فى تفسير قوله تعالى: (و ما علمتم من الجوارح): «و أحل لكم ما صدتموه بالجوارح و هى من الكلاب و الفهود و الصقور و أشباهها، كما هو مذهب الجمهور من الصحابة و التابعين و الأئمة. و قد ثبت فى الصحيحين عن عدى بن حاتم قال: قلت: يا رسول اللّه إنى أرسل الكلاب المعلمة، و أذكر اسم اللّه، فقال: إذا أرسلت كلبك المعلم، و ذكرت اسم اللّه، فكل ما أمسك عليك قلت: و إن قتلن؟ قال: و إن قتلن، ما لم يشركها كلب ليس منها، فإنك إنما سميت على كلبك، و لم تسم على غيره فأصيب. قلت له:
فإنى أرمى بالمعراض الصيد، فقال: إذا رميت بالمعراض فخرق فكله، و إن أصابه بعرض، فإنه وقيذ، فلا تأكله، خزق السهم و خسق: إذا أصاب الرمية و نفذ فيها. و المعراض بالكسر: سهم بلا ريش و لا نصل، و إنما يصيب بعرضه دون حده، و شاة وقيذ: قتلت بالخشب. فلعل المراد: كلب الزبنة لا كلب الصيد و الحرث.
[٢] ذكرت مرارا أن دين رسل اللّه جميعا من لدن نوح إلى محمد (صلوات اللّه و سلامه عليهم)- هو دين الإسلام. و يقال عن أتباعهم إنهم مسلمون، و الذين-