الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٥٦
..........
تفسير أ رأيت:
قال محمد بن يزيد: فى الكلام حذف، تقديره: أ رأيت الذي ينهى عبدا إذا صلّى، أ مصيب هو أو مخطئ؟ و كذلك فى قوله: أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى العلق كأنه قال: أ ليس من ينهاه بضالّ؟ و قوله لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ العلق أى لنأخذنّ بها إلى النار، و قيل معنى السّفع هاهنا: إذلاله و قهره، و النادى و النّدىّ و المنتدى بمعنى واحد، و هو: مجلس القوم الذين يتنادون إليه، و قال أهل التفسير فيه أقوالا متقاربة، قال بعضهم: فليدع حيّه، و قال بعضهم: عشيرته، و قال بعضهم: مجلسه، و فى أ رأيت معنى: أخبرنى، و لذلك قال سيبويه: لم يجز إلغاؤها، كما تلغى: علمت إذا قلت: علمت أزيد عندك أم عمرو، و لا يجوز هذا فى: أ رأيت، و لا بدّ من النّصب إذا قلت: أ رأيت زيدا، أبو من هو؟
قال سيبويه: لأن دخول معنى أخبرنى فيها لا يجعلها بمنزلة: أخبرنى فى جميع أحوالها، قال المؤلف: و ظاهر القرآن يقضى بخلاف ما قال سيبويه إلّا بعد البيان، و ذلك أنها فى القرآن ملغاة؛ لأن الاستفهام هو مطلوبها، و عليه وقعت فى قوله: أَ رَأَيْتَ، إِنْ كَذَّبَ وَ تَوَلَّى، أَ لَمْ يَعْلَمْ العلق: فقوله:
أ لم يعلم: استفهام، و عليه وقعت: أ رأيت، و كذلك: أ رأيتم، و أ رأيتكم فى الأنعام، فإن الاستفهام واقع بعدها نحو: هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ الأنعام: ٤٧. و هذا هو الذي منع سيبويه فى: أ رأيت و أ رأيتك أبو من أنت؟
و أما البيان فالذى قاله سيبويه صحيح، و لكن إذا ولى الاستفهام: أ رأيت، و لم يكن لها مفعول سوى الجملة، و أما فى هذه المواضع التي فى التنزيل، فليست الجملة المستفهم عنها هى مفعول: أ رأيت، إنما مفعولها محذوف يدل عليه