الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٥١
..........
ابن إسحاق فى إسلام حمزة أنه قال: لما احتملنى الغضب، و قلت: أنا على قوله، أدركنى الندم على فراق دين آبائى و قومى، و بت من الشّكّ فى أمر عظيم لا أكتحل بنوم، ثم أتيت الكعبة، و تضرعت إلى اللّه سبحانه أن يشرح صدرى للحق، و يذهب عنى الريب [١] فما استتممت دعائى حتى زاح عنى الباطل، و امتلأ قلبى يقينا- أو كما قال- فغدوت إلى رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم) فأخبرته بما كان من أمرى، فدعا لى بأن يثبّتنى اللّه، و قال حمزة بن عبد المطلب حين أسلم:
حمدت اللّه حين هدى فؤادى* * * إلى الإسلام و الدين الحنيف
الدين جاء من ربّ عزيز* * * خبير بالعباد بهم لطيف
إذا تليت رسائله علينا* * * تحدّر دمع ذى اللّبّ الحصيف
رسائل جاء أحمد من هداها* * * بآيات مبيّنة الحروف
و أحمد مصطفى فينا [٢]مطاع* * * فلا تغشوه بالقول العنيف
فلا و اللّه نسلمه لقوم* * * و لمّا نقض فيهم بالسيوف
و نترك منهم قتلى بقاع* * * عليها الطير كالورد العكوف
[١] و عند يونس بن بكير عن ابن إسحاق أنه قال لنفسه بعد رجوعه من شج أبى جهل: أنت سيد قريش اتبعت هذا الصابئ، و تركت دين آبائك.
للموت خير لك مما صنعت. ثم قال: اللهم إن كان هذا رشدا، فاجعل تصديقه فى قلبى، و إلا فاجعل لى مما وقعت فيه مخرجا. ثم غدا إلى رسول اللّه يطلب نصيحته، فوعظه حتى ثبت إيمانه.
[٢] فى الأصل: فينا مصطفى و هو خطأ بكسر البيت.