الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٥٥
..........
الماء، فإذا هو قد غطاه شعره، و طالت أظفاره، و تمزقت عليه ثيابه، حتى كأنه شيطان، فقبض عليه عبد اللّه، و جعل يذكره بالرّحم و يستعطفه، و هو ينتفض منه، و يقول: أرسلنى يا بحير، أرسلنى يا بحير، و أبى عبد اللّه أن يرسله، حتى مات بين يديه، و هو خبر مشهور اختصره بعض من ألّف فى السير، و طوله أبو الفرج، و أوردته على معنى كلامه، متحريا لبعض ألفاظه [١].
عن حديث أصحاب الهجرة مع النجاشى:
فصل: و ذكر حديث أصحاب الهجرة مع النجاشى، و ما قال له جعفر إلى آخر القصة [٢]، و ليس فيها إشكال، و فيه من الفقه: الخروج عن الوطن، و إن كان الوطن مكّة على فضلها، إذا كان الخروج فرارا بالدين، و إن لم يكن إلى إسلام، فإن الحبشة كانوا نصارى يعبدون المسيح، و لا يقولون: هو عبد اللّه، و قد تبين ذلك فى هذا الحديث، و سموا بهذه مهاجرين، و هم أصحاب الهجرتين الذين أثنى اللّه عليهم بالسبق، فقال: وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ و جاء
[١] فى نسب قريش: فلما يئس عمرو- يعنى من استجابة النجاشى له فى أمر المهاجرين محل بعمارة- أى كادله- عند النجاشى فنفخ النجاشى فى إحليله سحرا، فذهب مع الوحش فيما تقول قريش. فلم يزل مستوحشا يرد الماء فى جزيرة بأرض الحبشة، و فيه أنه قال لأخيه عبد اللّه: يا بحير أرسلنى، فإنى أموت إن أمسكتنى، فأمسكه، فمات فى يده ص ٣٢٢. و القصة خرافة، و مصعب دقيق فى تعبيره إذ يقول: «فيما تقول قريش» فهى إذا أقاويل!.
[٢] يقول ابن تيمية عن قصة المهاجرين فى حديث أم سلمة. «و قد ذكر قصتهم جماعة من العلماء و الحافظ كأحمد بن حنبل فى المسند، و ابن سعد فى الطبقات و أبى نعيم فى الحلية و غيرهم و ذكرها أهل التفسير و الحديث و الفقه و هى متواترة عند العلماء» ص ٨١ ح ١ الجواب الصحيح، طبع المدنى.