الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٢٣
..........
..........
- الإسراء كان قبل الهجرة بسنة الزهرى فى رواية عنه، و كذلك الحربى، فإنه قال:
أسرى بالنبى (صلى الله عليه و سلم) ليلة سبع و عشرين من ربيع الأول قبل الهجرة بسنة. و قال ابن القاسم فى تاريخه: كان الإسراء بعد مبعثه بثمانية عشر شهرا قال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا من أهل السير قال يمثل هذا. و روى عن الزهرى أنه أسرى به قبل مبعثه بسبعة أعوام، و روى عنه أنه قال: كان قبل مبعثه بخمس سنين، و روى يونس عن عروة عن عائشة أنها قالت: توفيت خديجة قبل أن تفرض الصلاة» ص ٢٠٠ المصدر السابق. و أقول: سبق أن بينت أن القرآن يؤكد أن الصلاة فرضت فى بداية مبعثه (صلى الله عليه و سلم).
و قد تحدث السهيلى عن قوله سبحانه (ثم دنا فتدلى) الخ
و إليك رأى السلف فى هذا ينقله الإمام ابن القيم أيضا، و أنا أنقله عنه من المصدر السابق: «و أما قوله تعالى فى سورة النجم (ثم دنا فتدلى) فهو غير الدنو و التدلى فى قصة الإسراء، فإن الذي فى سورة النجم هو: دنو جبريل و تدليه، كما قالت عائشة و ابن مسعود، و السياق يدل عليه، فإنه قال: (علمه شديد القوى) و هو جبريل: (ذو مرة فاستوى، و هو بالأفق الأعلى، ثم دنا فتدلى) فالضمائر كلها راجعة إلى هذا المعلم الشديد القوى، و هو ذو المرة- أى القوة- و هو الذي استوى بالأفق الأعلى، و هو الذي دنا فتدلى، فكان محمد- (صلى الله عليه و سلم)- قدر قاب قوسين أو أدنى، فأما الدنو و التدلى الذي فى حديث الإسراء، فذلك صريح فى أنه دنو الرب تبارك و تعالى و تدليه، و لا تعرض فى سورة النجم لذلك، بل فيها أنه رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى. و هذا هو جبريل رآه محمد- (صلى الله عليه و سلم)- على صورته مرتين مرة فى الأرض، و مرة عند سدرة المنتهى» ص ١٢٧ المصدر السابق. و بهذا يسقط استدلال السهيلى بأن الإسراء كان مرتين.
و عن مسألة رؤية النبيّ (صلى الله عليه و سلم) ربه ليلة الإسراء و المعراج يقول الإمام ابن القيم أيضا: «و اختلف الصحابة: هل رأى ربه تلك الليلة أم لا؟ فصح-