الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٧٣
..........
و قد قيل: إنه إخبار من اللّه تعالى عن مقدار لبثهم، و لكن لما علم استبعاد قريش و غيرهم من الكفار لهذا المقدار، و علم أن فيه تنازعا بين الناس، فمن ثمّ قال: قُلِ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا و قوله: ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ، وَ ازْدَادُوا تِسْعاً أى: إنها ثلاثمائة بحساب العجم، و إن حسبت الأهلّة، فقد زاد العدد تسعا، لأن ثلاثمائة سنة بحساب الشمس تزيد تسع سنين بحساب القمر [١] فإن قيل: فكيف قال ثلاثمائة سنين، و لم يقل: سنة، و هو قياس العدد فى العربية [٢]، لأن المائة تضاف إلى لفظ الواحد، فالجواب أن سنين فى الآية بدل مما قبله، ليس على حد الإضافة و لا التمييز، و لحكمة عظيمة عدل باللفظ عن الإضافة إلى البدل، و ذلك أنه لو قال: ثلاثمائة سنة، لكان الكلام كأنه جواب لطائفة واحدة من الناس، و الناس فيهم طائفتان: طائفة عرفوا طول لبثهم، و لم يعلموا كمية السنين، فعرّفهم أنها ثلاثمائة، و طائفة لم يعرفوا طول لبثهم، و لا شيئا من خبرهم، فلما قال: ثلاثمائة معرفا للأولين بالكمية التي شكّوا فيها، مبينا للآخرين أن هذه الثلاثمائة سنون، و ليست أياما و لا شهورا، فانتظم البيان للطائفتين
- اذ لو كان: «و لبثوا» من كلام اللّه نفسه ما كان لقوله: قل اللّه أعلم معنى.
و قراءة ابن مسعود قراءة شاذة و رواية قتادة لها منقطعة.
[١] بل تزيد عن هذا. و هذا تأويل لا يليق بكتاب اللّه، و لا بكلام اللّه إنما يضطرون إليه، لأنهم يرون أن قوله تعالى: «وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ» هو من قول اللّه نفسه، و ليس قولا يقصه اللّه عن غيره، و ليس فى الآية ما يشير مطلقا إلى هذا التأويل،
[٢] و قد أعرب سنين بدلا؛ لأن تمييز العدد مائة و ما بعدها يكون مفردا مجرورا بالإضافة كقوله تعالى. فأماته اللّه مائة عام ثم بعثه، و كقوله:
«كألف سنه مما تعدون».