الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٨١
..........
أى: هيّأت له، و قدمت له مقدمات استدراجا له، و قوله تعالى: «سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً» هى عقبة فى جهنم، يقال لها: الصّعود مسيرها سبعين سنة، يكلّف الكافر أن يصعدها، فإذا صعدها بعد عذاب طويل صبّ من أعلاها، و لا يتنفس، ثم لا يزال كذلك أبدا، كذلك جاء فى التفسير [١].
و قوله سبحانه: «فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ» أى: لعن كيفما كان تقديره فكيف هاهنا من حروف الشرط، و قيل معنى قتل: أى هو: أهل أن يدعى عليه بالقتل، و قد فسر ابن هشام: بسر و البسر أيضا: القهر، و البسر حمل الفحل على الناقة قبل وقت الضّراب. و فسر عضين، و جعله من عضّيت أى فرّقت، و فى الحديث: «لا تعضية فى ميراث إلا ما احتمله القسم» و معنى هذا الحديث موافق لمذهب ابن القاسم و رأيه فى كل ما لا ينتفع به إذا قسم [٢] أو كان فيه ضرر على الشريكين ألا يقسم، و هو خلاف رأى مالك، و حجة مالك قول اللّه تعالى: «مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً» النساء: ٧.
و قد قيل فى عضين إنه جمع عضة، و هى السّحر و أنشدوا:
[١] رواه أحمد و الترمذى ثم قال: غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة عن دراج، و ابن لهيعة ضعيف، و أحسن ما قيل: هو تفسير مجاهد، فقد قال فى تفسير:
سأرهقه صعودا: أى: مشقة من العذاب، و قال قتادة: عذاب لا راحة فيه و اختاره ابن جرير. أو قربناه من العذاب الشاق لبعده عن الإيمان.
[٢] مثل لهذا الذي يضار به الورثة: قسم الجوهرة أو الطيلسان و ما أشبه.
و لهذا يباع و يقسم ثمنه بين الورثة، لأن التقسيم فيه ضرر كبير على كل الورثة.