الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤١٨
..........
قال المؤلف: و هذا القول هو الذي يصح، و به تتفق معانى الأخيار، أ لا ترى أنه قال فى حديث أنس الذي قدمنا ذكره: أتاه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه، و معلوم أن الإسراء كان بعد النبوة، و حين فرضت الصلاة [١] كما قدمنا فى الجزء قبل هذا، و قيل كان قبل الهجرة بعام، و لذلك قال فى الحديث: فارتدّ كثير ممن كان قد أسلم، و رواة الحديثين حفاظ، فلا يستقيم الجمع بين الروايتين إلا أن يكون الإسراء مرتين، و كذلك ذكر فى حديث أنس: أنه لقى إبراهيم فى السماء السادسة و موسى فى السابغة، و فى أكثر الروايات الصحيحة أنه رأى إبراهيم عند البيت المعمور فى السماء السابغة، و لقى موسى فى السادسة، و فى رواية ابن إسحاق أتى بثلاثة آنية، أحدها ماء فقال قائل: إن أخذ الماء غرق، و غرقت أمته، و فى إحدى روايات البخاري فى الجامع الصحيح: أنه أتى بإناء فيه عسل، و لم يذكر الماء و الرواة أثبات، و لا سبيل إلى تكذيب بعضهم و لا توهينهم، فدل على صحة القول بأنه كان مرتين، و عاد الاختلاف إلى أنه كان كله حقا، و لكن فى حالتين و وقتين مع ما يشهد له من ظاهر القرآن، فإن اللّه سبحانه يقول: «ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى، فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى) ثم قال: (ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى) النجم: ٨، ١١ فهذا نحو ما وقع فى حديث أنس من قوله:
فيما يراه قلبه، و عينه نائمة [٢] و الفؤاد: هو القلب، ثم قال: «أَ فَتُمارُونَهُ عَلى
[١] بل الثابت من آيات القرآن أن الصلاة كانت مفروضة قبل الإسراء.
[٢] فى البخاري: باب: كان النبيّ «ص» تنام عينه، و لا ينام قلبه، رواه سعيد بن ميناه عن جابر عن النبيّ «ص».