الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٧٤
..........
اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- لعمرو بن حزم [١]: «و ألّا يمسّ القرآن إلا طاهر» ليس على الفرض، و إن كان الفرض فيه أبين منه فى الآية؛ لأنه جاء بلفظ النهى عن مسه على غير طهارة، و لكن فى كتابه إلى هرقل بهذه الآية:
يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ آل عمران: ٦٤ دليل على ما قلناه، و قد ذهب داود و أبو ثور و طائفة ممن سلف، منهم الحكم بن عتيبة و حماد بن أبى سليمان إلى إباحة مسّ المصحف على غير طهارة، و احتجوا بما ذكرنا من كتابه إلى هرقل، و قالوا: حديث عمرو بن حزم مرسل، فلم يروه حجة، و الدّارقطني قد أسنده من طرق حسان، أقواها: رواية أبى داود الطّيالسى عن الزّهرى عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه عن جده، و مما يقوى أن المطهّرين فى الآية هم الملائكة، أنه لم يقل: المتطهرون، و إنما قال المطهّرون، و فرق ما بين المتطهّر و المطهّر: أن المتطهّر من فعل الطّهور [٢]، و أدخل نفسه فيه كالمتفقه من يدخل نفسه فى الفقه، و كذلك المتفعّل فى أكثر الكلام، و أنشد سيبويه:
[١] هو فى الموطأ، و عند أبى داود فى المراسيل من حديث الزهرى، قال: قرأت فى صحيفة عند أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، قال: «و لا يمس القرآن إلا طاهر» و يعلق ابن كثير على هذا بقوله: و مثل هذا لا ينبغى الأخذ به. و قال عن سندى الدارقطنى للحديث: و فى إسناد كل منهما نظر. أقول: و الضمير فى الآية يرجع الى الكتاب المكنون لا إلى القرآن
[٢] الطهور- بضم الطاء- التطهر، و بفتحها الماء، و إن كان سيبويه يرى أن الطهور- بفتح الطاء يقع على الماء و المصدر معا.