الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٩٤
..........
و عنيزتين، مما ورد مثنّى من أسماء المواضع، و هو واحد فى الحقيقة، و ذكرنا العلة فى مجيئه مثنى و مجموعا فى الشعر. و فيها قوله:
و بالمشعر الأقصى إذا قصدوا له إلالا
البيت. فالمشعر الأقصى: عرفة، و ألالا: جبل عرفة. قال النابغة:
يزرن ألالا سيرهنّ التّدافع [١]
و سمى: ألالا لأن الحجيج إذا رأوه ألّوا في السير أى: اجتهدوا فيه؛ ليدركوا الموقف قال الراجز:
مهر أبى الحبحاب لا تشلى* * * بارك فيك اللّه من ذى ألّ [٢]
و الشّراج: جمع شرج، و هو مسيل الماء، و القوابل: المتقابلة. و فيها قوله: و حطمهم سمر الصّفاح: جمع صفح، و هو سطح الجبل، و السّمر يجوز أن يكون أراد به السّمر، يقال فيه: سمر و سمر بسكون الميم، و يجوز نقل ضمة الميم إلى ما قبلها إلى السين، كما قالوا فى حسن: حسن، و كذا وقع فى الأصل بضم السين، غير أن هذا النّقل إنما يقع غالبا فيما يراد به المدح أو الذم
[١] شطرة البيت الأولى: «بمصطحبات من لصاف و ثبرة» و فى المراصد:
إلال: جبل بعرفات. قيل جبل رمل بعرفات عليه يقوم الإمام، و قيل عن يمين الإمام، و قيل: هو جبل عرفة نفسه. و فى البكرى قريب مما ذكر المراصد.
و قد يقال عنه الإل، و الإل كسحاب أو كبلال.
[٢] البيت لأبى الخضر اليربوعى يمدح عبد الملك بن مروان، و كان أجرى مهرا، فسبق. و انظر ص ٢٣ إصلاح المنطق لابن السكيت.