الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٦١
..........
من فقه حديث الهجرة إلى الحبشة:
فصل: و مما فى حديث الهجرة إلى الحبشة من الفقه أن جعفر بن أبى طالب قال لرسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم) كيف نصلى فى السفينة إذا ركبنا فى البحر؟
فقال (صلى الله عليه و سلم): صلّ قائما إلا أن تخاف الغرق. خرجه الدّارقطنيّ، و لكن فى إسناده مقال، و فى مسند ابن أبى شيبة: و صلّى أنس فى السفينة جالسا. و ذكر البخاري عن الحسن: يصلى قائما إلا أن يضرّ بأهلها.
حول كتاب النجاشي و الصلاة عليه:
فصل: و ذكر الكتاب الذي كتبه النجاشى، و جعله بين صدره و قبائه، و قال للقوم: أشهد أن عيسى لم يزد على هذا، و فيه من الفقه أنه لا ينبغى للمؤمن أن يكذب كذبا صراحا، و لا أن يعطى بلسانه الكفر، و إن أكره ما أمكنه الحيلة، و فى المعاريض مندوحة عن الكذب [١]، و كذلك قال أهل العلم فى قول النبيّ (عليه السلام): ليس بالكاذب من أصلح بين اثنين، فقال خيرا. روته أم كلثوم بنت عقبة. قالوا: معناه أن يعرّض، و لا يفصح بالكذب، مثل أن يقول: سمعته يستغفر لك، و يدعو لك، و هو يعنى أنه سمعه يستغفر للمسلمين، و يدعو لهم؛ لأن الآخر من جملة المسلمين، و يحتال فى التعريض
[١] إن فى المعاريض لمندوحة عن الكذب، أخرجه- كما يقول ابن الأثير- أبو عبيد و غيره، و هو حديث مرفوع. و المعاريض: جمع معراض من التعريض، و هو خلاف التصريح من القول، يقال: عرفت ذلك فى معراض كلامه و معرض كلامه. و مندوحة: فسحة و سعة.