الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٢٤
..........
..........
- عن ابن عباس أنه رأى ربه، و صح عنه أنه قال: رآه بفؤاده، و صح عن عائشة و ابن مسعود إنكار ذلك، و قالا: إن قوله تعالى: (وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى) إنما هو جبريل، و صح عن أبى ذر أنه سأله: هل رأيت ربك، فقال: نور أنى أراه أى حال بينى و بين رؤيته النور، كما قال فى لفظ آخر:
رأيت نورا، و قد حكى عثمان بن سعيد الدارمى اتفاق الصحابة على أنه لم يره.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية (قدس اللّه روحه): و ليس قول ابن عباس إنه رآه مناقضا لهذا، و لا قوله: رآه بفؤاده، و قد صح عنه أنه قال: رأيت ربى تبارك و تعالى، و لكن لم يكن هذا فى الإسراء، و لكن كان فى المدينة لما احتبس فى صلاة الصبح، ثم أخبرهم عن رؤية ربه تبارك و تعالى تلك الليلة فى منامه، و على هذا بنى الإمام أحمد، و قال: نعم رآه حقا، فإن رؤيا الأنبياء حق، و لا بد. و لكن لم يقل أحمد: إنه رآه بعينى رأسه يقظة، و من حكى عنه ذلك، فقد وهم عليه، و لكن قال مرة: رآه، و مرة قال: رآه بفؤاده، فحكيت عنه روايتان؛ و حكيت عنه الثالثة من تصرف بعض أصحابه أنه رآه بعينى رأسه؟ و هذه نصوص أحمد موجودة ليس فيها ذلك، و أما قول ابن عباس إنه رآه بفؤاده مرتين، فإن كان استناده إلى قوله تعالى: (ما كذب الفؤاد ما رأى) ثم قال: (و لقد رآه نزلة أخرى)- و الظاهر أنه مستنده- فقد صح عنه- (صلى الله عليه و سلم)- أن هذا المرئى جبريل، رآه مرتين فى صورته التي خلق عليها، و قول ابن عباس هذا هو مستند الإمام أحمد فى قوله: رآه بفؤاده، و اللّه أعلم» ص ٢٧ المصدر السابق. و قد يقال: رأى آخر هو أن الإسراء به (صلى الله عليه و سلم) كان بجسده و روحه، أما المعراج فكان بروحه كما شرح الإمام ابن القيم، بدليل ما ورد فى بعض الروايات. فرواية شريك لا يذكر فيها الإسراء مطلقا. و فى رواية عن أنس أيضا: «بينا أنا نائم إذ جاء جبريل (عليه السلام)، فوكز بين كتفى، فقمت إلى شجرة فيها كوكرى الطير، فقعد فى أحدهما، و قعدت فى الآخر، فسمت و ارتفعت حتى سدت الخافقين، و أنا أقلب طرفى، و لو شئت أن أمس السماء لمست، ... هذه أيضا لم يأت فيها ذكر للإسراء إلى المسجد الأقصى، و لا للبراق. و فى رواية-