الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٨٤
..........
الطّوّاف، و عن الفتية، و عن الروح، فإن أخبركم و إلّا فالرجل متقوّل فسوّى فى الخبر بين الروح و غيره، و اختلف أهل التأويل فى الروح المسئول عنه، فقال بعضهم: هو جبريل؛ لأنه الروح الأمين، و روح القدس، و على هذا رواية ابن إسحاق أن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- قال لقريش حين سألوه: هو جبريل، و قالت طائفة: الروح خلق من الملائكة على صور بنى آدم، و قالت طائفة: الروح خلق يرون الملائكة، و لا تراهم، فهم للملائكة كالملائكة لبنى آدم، و روى عن على أنه قال: الرّوح ملك له مائة ألف رأس، لكل رأس مائة ألف وجه، فى كل وجه مائة ألف فم، فى كل فم مائة ألف لسان، يسبّح اللّه بلغات مختلفة [١]، و قالت طائفة: الروح الذي سألت عنه يهود هو: روح الإنسان، ثم اختلف أصحاب هذا القول، فمنهم من قال: لم يجبهم رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- عن سؤالهم، لأنهم سألوه تعنّتا و استهزاء، فقال اللّه له: قل: الروح من أمر ربى، و لم يأمره أن يبيّنه لهم، و قالت طائفة: بل قد أخبرهم اللّه به، و أجابهم عما سألوا؛ لأنه قال لنبيه: قل الرّوح من أمر ربى، و أمر الرّبّ هو الشرع، و الكتاب الذي جاء به، فمن دخل فى الشرع و تفقه فى الكتاب و السّنّة عرف الرّوح، فكأن معنى الكلام: ادخلوا فى الدين تعرفوا ما سألتم عنه، فإنه من أمر ربى، أى: من الأمر الذي جئت به مبلّغا عن ربى، و ذلك أن الروح لا سبيل إلى معرفته من جهة الطبيعة، و لا من جهة الفلسفة، و لا من جهة الرأى
[١] إنما هى مفتريات على منها برىء.